فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73244 من 466147

ثم توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يفسرها لنا ، فدعوى الربا والريبة هو استيناس بغير محله ، لأن عمر وسائر الأصحاب رضوان اللّه عليهم يعلمون ما بينه اللّه ورسوله من تحريم الربا الذي كان يتعاطى بالجاهلية قليله وكثيره ، وجميع أنواعه لا سيما وأن الرسول قال فِي خطبته المشهورة فِي حجة الوداع على رءوس الأشهاد: كل ربا فِي الجاهلية موضوع لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون.

ألا وان حضرة الرسول بين بالأحاديث المتقدمة فِي سورة البقرة ما يكون فيه الربا من الأنواع الستة مما حدا بسيدنا عمر رضي اللّه عنه أن يقول ما قال وهو ما بينه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بأحاديثه التي بلغت عمر وما يلتحق بها فحسب ، أو أن المراد بالربا معناه اللغوي ، فيدخل فيه ما ذكره الرسول وما لم يذكره مما يتدرج تحت المعنى اللغوي الذي هو زيادة على مزيد عليه فِي معاملة بين طرفين عينا كانت أو نقدا ، حاضرة أو نسيئة ، ويدخل فِي هذا الباب الأوراق النقدية التي أحدثتها الحكومة وأمرت بالتعامل بها بدلا من الذهب والفضة بين الناس فِي مبايعاتهم وأنكحتهم وغيرهم إذا بيعت بالتفاضل حالا أو نسيئة ، لأن اللّه تعالى حرم الربا بصورة عامة لم يقيده بشيء ما ، والحديث الشريف إنما عد الأشياء الستة لأنها كانت مما يرابى بها بالمدينة ولم يحصرها بها ليقال لا يجوز أن يزاد على ما ذكره الرسول ، ولا يقال إن هذه الأوراق من قبيل العروض فلا مانع من التفاضل ببيعها ، لأن العروض لها قيم خاصة معروفة ومجهولة ، أما الأوراق النقدية لو لا طابع الدولة فلا قيمة لها ، لأن الذي جعلها تتداول بين الناس بمثابة الذهب والفضة هو طابع الدولة وتكفلها بدفع قيمتها عند الحاجة.

واعلم أن القول بعدم الربا فِي هذه الأوراق يجرّ إلى القول بعدم وجوب الزكاة فيها والنقد المتداول كله منها ، فيتعطل ركن من أركان الدين الإسلامي والعياذ باللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت