فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5111 من 466147

وليست البلاغة عند الرماني:"في إفهام المعنى، لأنه قد يُفهِمُ المعنى متكلمان أحدهما بليغ والآخر عَيِيّ، ولا البلاغة أيضاً بتحقيق اللفظ على المعنى، لأنه قد يحقق اللفظ على المعنى وهو غث مستكره ونافر متكلف. وإنما البلاغة إيصال المعنى إلى القلب فِي أحسن صورة من اللفظ: فأعلاها طبقة فِي الحُسن بلاغة القرآن وأعلى طبقات البلاغة للقرآن خاصة"76

ثم كان منهجه فِي بيان إعجاز القرآن من جهة البلاغة، أن جعل البلاغة عشرة أقسام: الإيجاز، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل، والتجانس، والتصريف، والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان.

وعقد لكل باب منها فصلاً يبدأ بتعريف الباب، ثم يقدم شواهد قرآنية منه، ففي باب الإيجاز مثلاً، يبدأ فيعرفه بأنه"تقليل الكلام من غير إخلال بالمعنى. وهو على وجهين: إيجاز حذف، وإيجاز قِصَر. فالحذف إسقاط كلمة للاجتراء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام. والقصر بنية الكلام على تقليل اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف"

ثم يقدم من شواهد الحذف:

{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} {لَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ} {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ}

"ومنه حذف الأجوبة وهو أبلغ من الذكر. وما جاء منه فِي القرآن كثير كقوله جل ثناؤه: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} كأنه قيل: لكان هذا القرآن. ومنه: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} كأنه قيل: حصلوا على النعيم المقيم الذي لا يشوبه التنغيص والتكدير."

"وإنما صار الحذف فِي مثل هذا أبلغ من الذكر لأن النفس تذهب فيه كل مذهب، ولو ذكر الجواب لقصر على الوجه الذي تضمنه البيان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت