فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5100 من 466147

وهو وإن لم ينصوا على التفاتهم إلى هذا الملحظ ، فقد عبر عنه مسلكهم حين أكتفوا بأن عَدُّوا القيم والأحكام بين وجوه الإعجاز ، ثم تفرغوا للنظر فِي الإعجاز البلاغي للقرآن.

بل إنهم لم يستطيعوا فصل الأحكام والقيم والمثل القرآنية ، عن النظم البليغ المعجز الذي نزلتْ به. فالخطابي يقول شرحاً لهذا الوجه من الإعجاز:

"وأعلم أن القرآن إنما صار معجزاً لأنه جاء بأفصح الألفاظ فِي أحسن نظوم التأليف مضمناً أحسن المعاني: من توحيد له عزت قدرته ، وتنزيه له فِي صفاته ، ودعاء إلى طاعته ، وبيان بمنهاج عبادته: من تحليل وتحريم وحظر وإباحة ، ومن وعظ وتقويم وأكر بمعروف ونهي عن منكر وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساوئها. واضعاً كل شيء منها موضعه الذي لا يُرَى شيء أولى منه ..."

"ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور والجمع بين شتاتها حتى تنتظم وتتسق ، أمر تعجز عنه قوى البشر ولا تبلغه قُدَرُهم ، فانقطع الخلق دونه ...".

و"الباقلاني"كتب بعض فقرة فِي"إعجاز المعاني التي تضمنها ، فِي أصل وضع الشريعة والأحكام ، والاحتجاجات فِي أصل الدين والرد على الملحدين"ثم اتجه بكل هذا إلى أن المعاني والأحكام"جاءت على تلك الألفاظ البديعة وموافقة بعضها بعضاً فِي اللطف والبراعة مما يتعذر على البشر ويمتنع. وذلك أنه قد علم أن تخير"

الألفاظ للمعاني المتداولة المألوفة والأسباب الدائرة بين الناس ، أسها وأقرب من تخير الألفاظ لمعان مبتكرة وأسباب مؤسسة مستحدثة. فإذا برع اللفظ فِي المعنى البارع كان ألطف وأعجب من أن يوجد اللفظ البارع فِي المعنى المتداول المتكرر ، والأمر المتقرر المتصور. ثم انضاف إلى ذلك التصرفُ البديع فِي الوجوه التي تتضمن تأييد ما يُبتدأ تأسيسه ويراد تحقيقه ، بَانَ التفاضلُ فِي البراعة والفصاحة. ثم إذا وجدت الألفاظ وفق المعنى والمعاني وفقها ، لا يفضل أحدهما على الآخر فالبراعة أظهر والفصاحة أتم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت