ومن قديم فرضت قضية الإعجاز نفسها على السلف من علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، وتعددت أقوالهم فِي وجوه هذا الإعجاز.
وأيًّا ما قالوا فيها ، فالذي لا ريب فيه هو أن إعجازه البلاغي لم يكن قط موضع جدل أو خلاف ، وإنما كان الجدل بين الفرق الإسلامية ، فِي اعتباره الوجه فِي الإعجاز ، أو القول معه بوجوه أخرى. وقد تبدو شبهة خلاف فيه ، فِي ضجيج جدلهم الكلامي ، لكن الشبهة تنجلي فِي المال ، بإمعان النظر فِي موقفهم من خلال الجدل المثار.
* قال قوم فيه بالصرفة ، عنوا بها"أن الله تعالى صرف الهمم عن معارضته"
وشاعت نسبة هذا القول إلى المعتزلة بعامة ، ونُقل فيه كلام عدد من متقدمي شيوخهم - منهم ، أبو إسحاق النظام ، إبراهيم بن سيار - وهشام القوطي وعباد بن سليمان. ووجهُ احتجاجهم للصرفة ، إنه إذا جاز عقلاً عدم تعذر المعارضة ، ثم عجز بلغاء العرب - فضلاً عمن دونهم - عن معارضته وانقطعوا دونه ، فذلك برهان على المعجزة"لأن العائق من حيث كان أمراً خارجاً عن مجارى العادات ، صار كسائر المعجزات".
ولعلهم لم ينظروا فِي ذلك إلى المعجزة وإنما نظروا إلى دلالتها على النبوة ،
فبصرف النظر عن المعجزة ذاتها ، يكفي عجز البشر عنها لتكون الآية والبرهان. أو كما قالوا افتراضاً: