فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5093 من 466147

"ولو كان الله - عز وجل - بعث نبياً فِي زمان النبوات ، وجعل معجزته فِي تحريك يده أو مدَّ رجله فِي وقت قعوده بين ظهراني قومه ، ثم قيل له: كما آيتك! فقال: (آيتي أن أحرك يدي أو أمد رجلي ، ولا يمكن أحداً منكم أن يفعل مثل فعلي) - والقوم أصحاء الأبدان لا آفة بشيء من جوارحهم - فحرك يده أو مد رجله ، فراموا أن يفعلوا مثل فعله فلم يقدروا عليه ، كان ذلك آية دالة على صدقه ، وليس يُنظَر فِي المعجزة إلى عظم حجم ما يأتي به النبي ولا إلى فخامة منظره ، وإنما تعتبر صحتها بأن تكون أمراً خارجاً عن مجارى العادات ناقصاً لها ، فمهما تكن بهذا الوصف ، كانت آية دالة على صدق من جاء بها".

ويبدو أن مثل هذا الاحتجاج للنبوة بصرف الهمَم عن معارضة القرآن ، قد أوقع فِي شبهة أن إعجازه البلاغي غير معتبر عند من لم ينظروا إليه. وذلك ما التفت إليه أعلام المعتزلة أنفسهم ، فجهدوا فِي تقرير وجه إعجاز فصاحته ونظمه ، وتجردوا للاحتجاج له.

فالجاحظ ، وهو من تلاميذ"النظَّام"صنف كتابه (نظم القرآن) احتجاجاً لإعجاز هذا النظم ، ومخالفاً به رأي من أكتفوا فيه بالقول بالصرفة ، دون نظر إلى بلاغته المعجزة التي تفوت بلاغات البشر.

والذي فهمته من كلام القاضي عبد الجبار ، وهو من أقطابهم ، هو أن الاعتبار الأول عنده لإعجاز القرآن من جهة فصاحته ، وأن القول بالصرفة حجة ملزمة لمن قالوا بها. قال فِي مبحث"بيان صحة التحدي بالكلام الفصيح":

"فإن قال - السائل -: هلا قلتم إن التحدي بالقرآن يصح لأمر يرجع إلى"

التخلية والدواعي ، فكأنه يتحداهم أن يأتوا بمثله فيمتنع عليهم ذلك لحصول منع فيهم أو لورود بعض الصوارف عليهم مما يختص القلب أو اللسان ... فمن أين لكم مع تجويز ما ذكرناه ، أنه خارج عن العادة من قدر الفصاحة ؟ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت