فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5091 من 466147

{مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} وقال: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} ...

ومعلوم بالضرورة أن رجلاً عاقلاً لو عطش عطشاً شديداً خاف منه الهلاك على نفسه ، وبحضرته ماء معروض للشرب فلم يشربه حتى هلك عطشاً ، أنه عاجز عن شربه غير قادر عليه. وهذا بَيَّنٌ واضح لا يشكل على عاقل"."

ويؤكد القاضي المعتزلي عبد الجبار هذا الملحظ ويضيف إليه:

"فإن قيل: فقد قال أمية بين خلف الجمحي:"لو نشاء لقلنا مثل هذا". قيل له: إن إدعاء الفعل وإمكانه لا يمنع من الاستدلال على تعذره بأن لا يقع مع توفر الدواعي ، يبين لذلك أن كل واحد منا يتمكن من أن يدعى ما يعلم أنه لا يمكنه أن يأتيه."

"فإن قال: فكيف استجاز ذلك مع ظهور كذبه ؟ قيل له: لا يمتنع على الواحد والجمع اليسير أن يدعى ما يعلم خلافه ، على طريق البَهْتِ والمكابرة ، لبعض الأغراض ..."

"وبعد فإنا لا نُجَوَّز على الجمع اليسير ما ظنه السائل على كل حال ، من تواطؤ على ترك المعارضة أو إخفائها ، لأنه مع التنافس الشديد والتقريع العظيم وتحرك الطباع ودخول الحمية والأنفة وبطلان الرياسة والأحوال المعتادة والدخول تحت المذلة ، لا يجوز فِي كثير من الأحوال على الواحد أن يسكت عن الأمر الذي يزيل به عن نفسه الوصمة والعار والأنفة ، فكيف على الجامعة القليلة أو الكثيرة ؟ مثل هذا لا يجوز على عاقل واحد إذا كان من أهل المعرفة فكيف على الجماعة ؟"

"وكيف يجوز أن يدعي فيهم النبوة ويوجب عليهم الدخول تحت الطاعة ، ويعدلون عن الأمر الواضح الذي لا شبهة فيه ؟ وهل حالهم فِي ذلك إلا كحال من يجوز عليه من شدة العطش والماء معروض والموانع زائلة ، أن يعدل عن تناوله مع شدة الحاجة وتوفر الدواعي إليه ؟ وذلك يوجب إخراجهم عن حد العقلاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت