فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5071 من 466147

ولم يأتهم"محمد بن عبد الله"بآية من مثل ما أتى المرسَلون قبله. وتلا عليهم ما أوحى إليه من هذا القرآن العربي المبين ، يعرفون كما لا يعرف سواهم أنه معجز ، وما عهدوا على"محمد بين عبد الله"كذباً قط ، ولا ارتابوا فِي أمانته ورجاحة عقله وكرم خلقه ، لكنهم فِي مواجهة الدعوة التي ترفض دين آبائهم وتسفه أحلامهم وتمحق عبادتهم وتقوض ما ألفوا من أوضاع ، تصدوا لمجادلته فِي معجزة نبوته.

ومن شأن هذه المجادلة أن تورطهم فِي اتهامه بما يوقنون أنه برئ منه. ولهذا ينبغي أن نفرق فِي موقفهم من المعجزة ، بين حقيقة رأيهم فيها ، وبين ما انساقوا إليه من دعاوى جدلية فِي خصومتهم العنيدة للمصطفى عليه الصلاة والسلام ، لعلها تصد العرب عن الإيمان برسالته.

وفيما سبق من حديث المعجزة ، نقلنا ما كان من حيرتهم فِي وصف القرآن بالشعر أو السحر والكهانة ، مع إقرارهم فيما بينهم وبين أنفسهم بأنه ليس شيئاً من ذلك كله ، ويقينهم أنه غير ما عرفوا من كلام البشر.

ولم تبلغ بهم الغفلة أن يتصوروا أن العرب يفوت عليهم أن يميزوا بين

القرآن ومنظوم الشعر وسجع الكهان وهمهمة السحر ، وإنما تعلق أمل المشركين من قريش ، فِي أن يصرفوا سمع العرب الوافدين إلى مكة فِي الموسم ، عن هذا القرآن.

وتكلفوا بأهل مكة ، بأن رابطوا فِي البيت الحرام يحولون بين المسلمين وبين تلاوة القرآن فِي الحرم ، اتقاء نفاذه إلى قلوب المكيين وضمائرهم ، مع الإلحاح فِي اضطهاد من يسلم منهم.

ولكن الدعوة مضت تكسب كل يوم مؤمناً بها ...

وكلمات الله تصدع جبروت الوثنية وتزلزل صروحها ، فتجذب من حزبِها جنوداً لله ، أصحاباً لرسوله عليه الصلاة والسلام.

ومع الاضطهاد والتعذيب ، كان المسلمون يزدادون ثباتاً على عقيدتهم واستبسالاً فِي احتمال الأذى ...

وفي مهب الخطر ، بدا للمشركين أن يكذبوا الرسول ويتهموه بافتراء القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت