{بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} - 5.
وآية الطور:
{فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} 29: 31
وكل هذه الآيات مكيات ، وكذلك آية"الحاقة"التي نزلت فِي أواخر العهد
المكي تحسم بأسلوب رادع ، ذلك الجدلَ العقيم فِي صفة المعجزة والرسول:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} 38: 43.
وأما الآيات المدنية من سورة الشعراء المكية:
{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} .
فلم تأت فِي سياق نفي الشعر عن القرآن والاحتجاج للمعجزة كما وهم الباقلاني (ص 76) وإنما نزلت فِي شعراء الأحزاب من قريش ، أخذوا مكانهم فِي المعركة بين الوثنية والإسلام ، يَكذبون ويُضلون ويستهوون الغاوين. وليس المقصود بالذم فيها مطلقَ الشعراء بل تمضي الآيات بعدها فتستثنى الشعراء المؤمنين الذين يتقون الله فيما يقولون ، وينتصرون للحق دفعاً لما سيموا من ظلم المشركين ، وقد وعد الله هؤلاء الشعراء المتقين بنصرهم على الظالمين:
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} 227.
والسؤال الذي يعرض هنا هو: