فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4849 من 466147

فلا تزيده تلاوته إلا حلاوة، ولا ترديده إلا محبة، ولا يزال غضًّا طريًّا، وغيره من الكلام - ولو بلغ فِي الحسن والبلاغة مبلغه - يمَلّ مع الترديد، ويعادى إذا أعيد، لأن إعادة الحديث على القلب أثقل من الحديد، وكتابنا بحمد الله يستلذّ به فِي الخلوات، ويؤنس به فِي الأزمات، وسواه من الكتب لا يوجد فيها ذلك، حتى أحدث لها أصحابها لحوناً وطربا يستجلبون بتلك اللحون تنشيطهم على قراءتها، ولهذا وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن بأنه لا يَخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عبره، ولا تَفْنَى عجائبه، ليس بالهزل، لا يشبع منه العلماء، ولا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، هو الذي لم تنْتَه الجن حين سمعته أن قالوا:

(إنّا سمعْنَا قرآناً عَجَباً يَهْدِي إلى الرشْدِ فآمَنّا به) .

مَنْ قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن خاصم به فلج، ومن قسم به أقسط، ومن عمل به أجِر، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم، ومن طلب الهدى من غيره أضله الله، ومن حكم بغيره قصمه الله، هو الذكر الحكيم، والنور المبين، والصراط المستقيم، وحَبْل الله المتين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، ولا يعوج فيقوَّم، ولا يزيغ فيستعتب.

ونحوه عن ابن مسعود، وقال فيه: ولا يختلف ولا يُتَشَانأ، فيه نبأ الأولين

والآخرين.

وفي الحديث: قال الله لمحمد عليه السلام: إني مُنَزل عليك توراةً حديثة، تفتَحُ به أعْيُناً عمياً، وأذُنآ صُمًّا، وقلوباً غلفًا، فيها ينابيع العلم، وفهم الحكمة.

الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)

قال تعالى: (ولقد يسّرْتا القرآنَ للذِّكْر) ، وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحدُ منهم، فكيف الجمّ على مرور السنين عليهم، والقرآن ميسر

حفظه للغلمان فِي أقرب مدة، حتى إن منهم من حفظه فِي المنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت