فهو خطاب له - صلى الله عليه وسلم - وحده، إذ لا نبي معه ولا بعده، وكذا قوله: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا) .
خطاب له - صلى الله عليه وسلم - وحده، بدليل قوله: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) .
وكذا قوله: (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) ، بدليل قوله: (قل فأتُوا) .
وجعل منه بعضُهم: (قال رَبّ ارْجِعون) ، أي ارجعني.
وقيل رب خطاب له تعالى، وارجعون للملائكة.
وقال السهيلي: هو قول من حضرته الشياطين وزبانية العذاب، فاختلط، فلا يدري ما يقول من الشطط، وقد اعتاد أمراً يقوله فِي الحياة مِنْ ردّ الأمر إلى المخلوقين.
الخامس عشر: خطاب الواحد بلفظ الاثنين، نحو: (ألْقِيَا فِي جهنَّم) .
والخطاب لمالك خازن النار، وقيل لخزنة جهنم والزبانية، فيكون من
خطاب الجمع بلفظ الاثنين، وقيل للملكين الموكلين به فِي قوله: (وجاءَتْ كلُّ نَفْس معها سائق وشَهيد) .
فيكون على الأصل.
وجعل المهدوي من هذا النوع: (قال قد أجِيبَتْ دعوتكما) .
قال: الخطاب لموسى وحده، لأنه الداعي.
وقيل لهما، لأن هارون أمّن على دعائه والمؤمِّن أحد الداعين.
السادس عشر: خطاب الاثنين بلفظ الواحد، كقوله:(فمَنْ ربُّكما يا
موسى)، أي ويا هارون.
وفيه وجهان:
أحدهما: أنه أفرده بالنداء لإدْلاله عليه بالتربية.
والآخر: أنه صاحب الرسالة والآيات، وهارون تَبَع له، ذكره ابن عطية،
وذكر فِي الكشاف آخر، وهو أن هارون لما كان أفصح لساناً من موسى نكب فرعون عن خطابه حذراً من لسانه.
ومثله: (فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) .
قال ابن عطية: أفرده بالشقاء لأنه المخاطب أولاً، والمقصود فِي الكلام.
وقيل: لأن الله تعالى جعل الشقاء فِي معيشة الدنيا فِي جانب الرجال.
وقيل إغضاء عن ذكر المرأة، كما قيل من الكرم سَتْرُ الحرم.