فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4785 من 466147

الكلمات المشهورة فِي التنبيه كألاَ وأمَا، لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس فِي كلامهم، والقرآن كلام لا يشبه الكلام، فناسب أن يؤتي فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد ليكون أبلغ فِي قَرْع سمعه.

وقيل: إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، فأنزل الله هذا النظم

البديع ليعجبوا منه ويكون تعجبهم منه سبباً لاستماعهم، واستماعهم له سبب لاستماع ما بعده، فترقّ القلوب وتلين الأفئدة.

عدّ هذا جماعة ٌ قولاً مستقلاً.

والظاهر خلافه، وإنما يصلح هذا مناسبة

لبعض الأقوال لا قولا فِي معناه، إذ ليس فيه بيان معنى.

وقيل: إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف:

ألف، ب، ت، ث، فجاء بعضها مقطعاً مؤلفاً، ليدل القوم الذي نزل القرآن بلغتهم أنه بالحروف التي يعرفونها، فيكون ذلك تقريعاً لهم، ودلالة على عجزهم أن يأتوا بمثله، بعد أن علموا أنه منزل بالحروف التي يعرفوبها، ويبنون كلامهم عليها.

وفي المحتسب لابن جنّي أن ابن عباس قرأ حم عسق، بلا عين ويقول:

السين كل فرقة تكون، والقاف كل جماعة تكون.

قال ابن جني: وفي هذه القراءة دليل على أن الفواتح فواصل بين السور، ولو كانت أسماء لله لم يجزْ تحريف شيء منها.

وقال الكرْماني فِي غرائبه: فِي قوله: (الم: أحسِبَ الناس) ، الاستفهام هنا يدل على انقطاع الحروف عما بعدها فِي هذه السورة وفي غيرها.

فإن قلت: هل للمحكم على المتشابه مزية أم لا، فإن قلتم بالثاني فهو خلاف الإجماع، أو بالأول فقد نقضتم أصلكم فِي أن جميع كلامه سبحانه سواء، وأنه منزل بالحكمة.

وأجاب أبو عبد الله البكرَاباذِي بأن المحكم كالمتشابه من وجه، ويخالفه من

وجه، فيتفقان فِي أن الاستدلال بهما لا يمكن إلا بعد معرفة حكمة الواضع، وأنه لا يختار القبيح.

ويختلفان فِي أن المحكم بوضع اللغة لا يحتمل إلا الوجه الواحد.

فمن سمعه أمكنه أن يستدل به فِي الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت