ولابن اللبان فيها تصنيف مفرد، نحو: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) .
(كلّ شيء هالك إلا وجْهَه) .
(يَدُ اللهِ فَوْقَ أيديهم) ، ونحوها.
وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها، وتفويض
معناها المراد إلى الله تعالى، ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها.
أخرج أبو القاسم اللّالكَائي من طريق فِي السنة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة فِي قوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ، قال: الكيف غير
معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به من الإيمان والجحود به كفر.
وأخرج أيضاً عن محمد بن الحسن، قال: اتفق الققهاء كلهم من الشرق إلى
الغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه.
وقال الترمذي فِي الكلام على حديث الرؤية: المذهب فِي هذا عند أهل العلم
من الأئمة - مثل سفيان الثوري، ومالك، وابن المبارك، وابن عيينة، ووَكيع،
وغيرهم - أنهم قالوا: نروي هذه الأحاديث كما جاءت ونؤمن - بها، ولا يقال كيف، ولا نفسر ولا نتَوَهّم.
وذهبت طائفة من أهل السنّة أنّا نؤوّلها على ما يليق بجلاله تعالى، وهذا
مذهب الخلف.
وكان إمام الحرمين يذهب إليه، ثم رجع عنه، فقال فِي الرسالة
النظامية: الذي نرتضيه دينا وندين الله به عقداً اتباع سلف الأمة، فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها.
وقال ابن الصلاح: وعلى هذه الطريقة مضى صَدْر الأمة وساداتها، وإياها
اختار أئمة الفقهاء وقادتها، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه، ولا أحد من
المتكلمين من أصحابنا يَصْدف عنها ويأباها.
واختار ابن بَرْهان مذهب التأويل، قال: ومنشأ الخلاف بين الفريقين: هل
يجوز أن يكون فِي القرآن شيء لم يُعلم معناه أم لا، بل يعلمه الراسخون.
وتوسّط ابن دَقِيق العيد، فقال: إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم
ينكَر، أو بعيدا توقفنا عنه، وآمنا بمعناه على الوجه الذي أرِيد به التنزيه.