، بالنصب والجر، ولهذا جمع بينهما بحمل النصب على الغسل، والجر
على مسح الخف.
وقال الصيرفي: جماع الاختلاف والتناقض أن كل كلام صحّ أن يضاف
بعض ما وقع الاسم عليه إلى وجه من الوجوه فليس فيه تناقض، وإنما التناقض فِي اللفظ ما ضاده من كل جهة، ولا يوجد فِي الكتاب والسنة شيء من ذلك أبدا، وإنما يوجد فيه النسخ فِي وقتين.
وقال القاضي أبو بكَر: لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار.
وما يوجبه العقل.
فلذلك لم يجعل قوله: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) .
معارضا لقوله: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) ، (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ) .
لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق له غير الله، فتعين تأويل ما عارضه.
فيؤوّل تخلقون على تكذبون، وتخلق على تصور.
وذكر الكرماني عند قوله تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(82) .
الاختلاف على وجهين:
اختلاف تناقض، وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر، وهذا هو الممتنع على القرآن.
واختلاف تلازم، وهو ما يوافق الجانبين، كاختلاف وجوه القراءات واختلاف مقادير السور والآيات، واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ، والأمر والنهي، والوعد والوعيد.
الوجه الثامن من وجوه إعجازه (وقوع ناسخه ومنسوخه)
وهو مما خصت به هذه الأمة لِحكَم، منها التيسير.
وقد أجمع المسلمون على جوازه! وأنكره اليهود ظنًّا منهم أنه بداء كالذي يرى الرأي ثم يبدو له أنه باطل، لأنه بيان مدة الحكم، كالإحياء بعد الإماتة وعكسه، والمرض بعد الصحة، وعكسه، والفقر بعد الغنى وعكسه، وذلك لا يكون بَدَاءً، فكذا الأمر والنهي.
واختلف العلماء فقيل: لا ينسخ القرآن إلا بقرآن، لقوله تعالى (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) .
قالوا: ولا يكون مثلَ القرآن وخيراً منه إلا قرآن.