الإيجاز والإطناب النسبيان: واعلم أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب
باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساوٍ له في أصل المعنى؛ كالشطر الأول من قول أبي تمام"من الطويل":
يصد عن الدنيا إذا عَنَّ سؤدد ... ولو برزت في زي عذراء ناهد
وقول الآخر"من الطويل":
ولست بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر
ومنه قول الشماخ"من الوافر":
إذا ما راية رُفعت لمجد ... تَلقّاها عرابة باليمين
وقول بشر بن أبي خازم"من الوافر":
إذا ما المَكْرُمات رُفعن يوما ... وقصّر مبتغوها عن مداها
وضاقت أذرع المثرين عنها ... سما أوس إليها فاحتواها
ويقرب من هذا البابقوله تعالى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [سورة الأنبياء: 23] .
وقول الحماسي"من الطويل":
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول
وكذا ما ورد في الحديث:"الحزم سوء الظن".
وقول العرب:"الثقة بكل أحد عجز".
{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... (223) }
(الاعتراض)