تقليدهم فِي ذَلِك لَا عِنْدهم وَلَا عِنْد غَيرهم بل يجب الْبَحْث التَّام أَو الإمساك عَن التَّأْوِيل حَتَّى يَقع الإجماع كَمَا مر موضحا.
وَمن الْعقلِيّ الْجَلِيّ الْمجمع عَلَيْهِ تَخْصِيص {وَأُوتِيت من كل شَيْء} على مَا يُنَاسب مُلُوك الْبشر من الْمُعْتَاد فِي الدُّنْيَا دون الْعَالم الْعلوِي وَأُمُور الْآخِرَة وَالْمَلَائِكَة والنبوة وَنَحْو ذَلِك.
النَّوْع السَّابِع مَا لم يَصح فِيهِ شَيْء من جَمِيع مَا تقدم وَيخْتَلف فِيهِ أهل التَّفْسِير وَأهل الْعلم مثل تَفْسِير الْحُرُوف الَّتِي فِي فواتح السُّور، وَتَفْسِير الرّوح وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لم يَصح دَلِيل لنا على تَفْسِيره وَلَا مَعنا ضَرُورَة عملية تلجئ إِلَى وجوب الْبَحْث عَنهُ، وَقد يرتكب فِيهِ مُخَالفَة الظَّوَاهِر ويبتني على أَسبَاب مُخْتَلف فِي صِحَّتهَا، فالحزم الْوَقْف فِيهِ لما تقدم من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي وَعِيد من فسر الْقُرْآن بِرَأْيهِ، وَعَن جُنْدُب مثله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وأوضح مِنْهُمَا قَوْله تَعَالَى {وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم}
وَهَذَا النَّوْع السَّابِع قِسْمَانِ
قسم فِيهِ مخاطرة كَبِيرَة وَخَوف الْبِدْعَة وَالْعَذَاب وَهُوَ مَا يتَعَلَّق بِذَات الله تَعَالَى وَنَحْوه من المتشابهات وَقد تقدم القَوْل فِيهِ فِي هَذَا الْمُخْتَصر وَقد بسطته فِي تَرْجِيح أَسبَاب الْقُرْآن على أساليب اليونان.
وَقسم دونه مثل تعْيين الشَّجَرَة الَّتِي أكل مِنْهَا آدم وَاسْمهَا وَأَسْمَاء أهل الْكَهْف وَأَسْمَاء سَائِر المبهمات وَتَطْوِيل الْقَصَص والحكايات فَهَذَا لَا بَأْس بنقله مَعَ بَيَان أنه لم يَصح فِيهِ شَيْء وَعدم تعلق مفْسدَة بِهِ وَلَا دُخُول شُبْهَة فِي تَحْلِيل أَو تَحْرِيم وَالله سُبْحَانَهُ أعلم.
وَأما التأويلات الَّتِي يدعى الإجماع على وُجُوبهَا سَوَاء كَانَت من إجماع الأمة أَو العترة فَاعْلَم أَن الإجماعات نَوْعَانِ أَحدهمَا تعلم صِحَّته بِالضَّرُورَةِ من الدّين بِحَيْثُ يكفر مخالفه فَهَذَا إجماع صَحِيح وَلكنه مُسْتَغْنى عَنهُ بِالْعلمِ الضَّرُورِيّ من الدّين.
وَثَانِيهمَا مَا نزل عَن هَذِه الْمرتبَة وَلَا يكون إلا ظنا لأنه لَيْسَ بعد التَّوَاتُر إلا الظَّن وَلَيْسَ بَينهمَا فِي النَّقْل مرتبَة قَطْعِيَّة بالإجماع وَهَذَا هُوَ حجَّة من يمْنَع الْعلم بِحُصُول الإجماعات بعد انتشار الإسلام كَمَا نَص عَلَيْهِ الإمام الْمَنْصُور بِاللَّه فِي مَجْمُوعه والإمام يحيى بن حَمْزَة فِي المعيار والرازي وَغَيرهم بسطته فِي غير هَذَا الْموضع. انتهى انتهى {إيثار الحق على الخلق، لابن الوزير. ص: 146 - 157} .