-عزَّ وجلَّ - حَرامٌ وكُفْرٌ باللَّه فلا بد من الاعتراف مع التوبة، فينبغي أن يفهم هذا المعنى فإِنه من أعظم ما يحتاج إِليه من الفوائد.
وقرأ ابن كثير: (فتلقى آدمَ من ربِّه كَلمَاتٌ) ، والاختيار ما عليه الإجماع (1)
وهو فِي العربية أقوى، لأن آدم تعلم هذه الكلمات فَقِيلَ تَلقَّى هذه الكلماتِ، والعرب تقول تلقيت هذا من فلان، المعنى فَهْمي قَبِلَهُ من لفْظِه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38)
الفائدة فِي ذكر الآية أنه عزَّ وجلَّ أعلمهم أنه يبتليهم بالطاعة وأنه
يُجَازِيهم بالجَنةِ عَلَيْها وبالنَّارِ على تَرْكِهَا، وأن هَذَا الابتلاءَ وقَع عندَ الهبُوط
على الأرض.
وإعراب (إِمَّا) فِي هذا الموضع إعراب حروف الشرط والجزاءِ، إلا أن
الجزاءَ إذا جاءَ فِي الفعل معه النون الثقيلة أو الخفيفة لزمتها ما ومعنى
لزومها إياها معنى التوكيد، وكذلك معنى دخول النون فِي الشرط التوكيد.
والأبلغ فيما يؤمر العباد به التوكيد عليهم فيه.
وفتح ما قبل النون فِي قوله: (يَأْتِيَنَّكُمْ) لسكون الياءِ وسكون النون
الأولى، وجواب الشرط فِي الفاءِ مع الشرط الثاني وجوابه وهو
(فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ)
وجواب (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) (قوله) (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .
و (هُدَايَ) : الأكثر فِي القراءَة والرواية عن العرب (هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ)
فالياء فِي (وهُدَايَ) فتحت لأنها أتت بعد ساكن وأصلها الحركة التي هي الفتح
فالأصل أن تقول: هذا غلامِيَ قد جاءَ - بفتح الياءِ - لأنها حرف فِي موضع
اسم مضمر منع الِإعراب فألزم الحركة كما الزمت"هُوَ"وحذف الحركة
(1) قراءة ابن كثير متواترة، ومن ثَمَّ فلا يجوز المفاضلة والترجيح بين القراءات. والله أعلم.