وكلا القراءَتين صواب حسن).
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)
جمع الله للنبي - صلى الله عليه وسلم - قصة هبوطهم، وإنما كان إبليس اهبِطَ أولاً.
والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ (اخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ)
وأهْبط آدمُ - وحواءُ بعد فجمع الخَبرُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهمْ قد اجتمعوا - فِي الهبوط وإن كانت أوْقَاتُهم متفرقة فيه.
وقوله - (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) إبْليس عدو للمؤْمنين من ولد آدم.
وعداوته لهم كفر، والمؤمنون أعداءُ إبليس، وعداوتهم له إيمان.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) أي مُقَام وثبوت
وقوله (إِلى حِينٍ) .
قال قوم: معنى الحين ههنا إلى يوم القيامة، وقال قوم: إلى فناءِ الآجال
أيْ كلُ مستقر إلى فناءِ أجله، والحين والزمان فِي اللغة منزلة واحدة، وبعض
الناس يجعل الحين فِي غير هذا المَوْضِع ستة أشهر دليله قوله: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) .
وإنما (كل حين) ههنا جُعِلَ لمدة معلومة والحين يصلح للأوقات كلها
إلا أنه - فِي الاستعمال - فِي الكثير منها أكثر، يقال ما رأيتُكَ منذُ حين، تريد منذ حين طويل.
والأصل على ما أخبرنا به.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إنَهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37)
الكلمات - واللَّه أعلم - اعتراف آدم عليه السلام وحواء بالذنب لأنهما
قالا: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(23) .
اعترفا بذنبهما وتابا.
وفي هذه الآية موعظة لولدهما، وتعريفهم كيف السبيل إلى التنَصُّلِ من
الذُنُوب، وأنه لا ينفع إِلا الاعترافُ والتوبةُ، لأن ترك الاعتراف بما حرّم اللَّه