وقوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... (223)
[أي] «1» كيف شئتم. حدّثنا محمد بن الجهم ، قال حدّثنا الفرّاء قال حدّثنى شيخ عن ميمون «2» بن مهران قال قلت لابن عباس: إن اليهود تزعم أن الرجل إذا أتى امرأته من ورائها فِي قبلها خرج الولد أحول. قال فقال ابن عباس: كذبت يهود نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يقول: ايت الفرج من حيث شئت «3» .
وقوله: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا ... (224)
يقول: لا تجعلوا الحلف باللّه مانعا معترضا أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ يقول: لا يمتنعنّ أحدكم أن يبرّ ليمين إن حلف عليها ، ولكن ليكفّر يمينه ويأت الذي هو خير.
وقوله: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ... (225)
فيه قولان. يقال: هو «4» ممّا جرى فِي الكلام من قولهم: لا واللّه ، وبلى واللّه.
والقول الآخر: الأيمان أربع. فيمينان فيهما الكفّارة والاستغفار ، وهو قولك:
واللّه لا أفعل ، ثم تفعل ، وو اللّه لأفعلنّ ثم لا تفعل. ففى هاتين الكفارة والاستغفار [لأن الفعل فيهما مستقبل] «5» . واللتان فيهما الاستغفار ولا كفّارة فيهما قولك: واللّه ما فعلت وقد فعلت ، وقولك: واللّه لقد فعلت ولم تفعل. فيقال هاتان لغو إذ لم تكن فيهما كفّارة. وكان القول الأوّل - وهو قول عائشة: إن اللغو ما يجرى فِي الكلام على غير عقد - أشبه بكلام العرب.
(1) زيادة فِي أ.
(2) فِي أ: «منصور» والصواب ما أثبت تبعا لما فِي ش.
وميمون بن مهران الرقيّ يروى عن ابن عباس وأبى هريرة ، ماتت سنة 117. وانظر الخلاصة.
(3) الظاهر أن هذا نهاية كلام ابن عباس. []
(4) فِي ش: «وهو» .
(5) زيادة فِي ش.