فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16137 من 466147

فحسن الإضمار لمّا عرف. ومثله فِي سورة الواقعة: «يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ» «1» ثم قال: «وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ. وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ. وَحُورٌ عِينٌ» فخفض بعض القراء ، ورفع بعضهم الحور العين.

«2» قال الذين رفعوا: الحور العين لا يطاف بهنّ فرفعوا على معنى قولهم: وعندهم حور عين ، أو مع ذلك حور عين فقيل «3» : الفاكهة واللحم لا يطاف بهما إنما يطاف بالخمر وحدها - واللّه أعلم - ثم أتبع آخر الكلام أوّله. وهو كثير فِي كلام العرب وأشعارهم ، وأنشدنى بعض بنى أسد يصف فرسه:

علفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همّالة عيناها «4»

والكتاب أعرب وأقوى فِي الحجة من الشعر. وأمّا ما لا يحسن فيه الضمير «5» لقلّة اجتماعه ، فقولك: قد أعتقت مباركا أمس وآخر اليوم يا هذا وأنت تريد: واشتريت آخر اليوم لأن هذا مختلف لا يعرف أنك أردت ابتعت. ولا يجوز أن تقول:

ضربت فلانا وفلانا وأنت تريد بالآخر: وقتلت فلانا لأنه ليس هاهنا دليل.

ففى هذين الوجهين ما تعرف به ما ورد عليك إن شاء اللّه.

وقوله: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ... (16)

ربما قال القائل: كيف تربح التجارة وإنما يربح الرجل التاجر؟ وذلك من كلام العرب: ربح بيعك وخسر بيعك ، فحسن «6» القول بذلك لأن الربح والخسران إنما يكونان فِي التجارة ، فعلم معناه. ومثله من كلام العرب: هذا ليل نائم. ومثله من كتاب اللّه: «فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ» «7» وإنما العزيمة للرجال ، ولا يجوز الضمير «8»

(1) آية 22 من السورة المذكورة.

(2) كذا فِي أ. وفى ش ، ج: «وقال» .

(3) هذا توجيه الخفض فِي «حور عين» بالحمل على الفاكهة واللحم ، فقد خفضا مع أنهما لا يشتركان مع الأكواب فِي الطواف بهما ، وإنما هو إتباع الآخر الأوّل على تقدير عامل مناسب ، فليكن هذا هنا.

(4) انظر الخزانة 1/ 499.

(5 ، 8) يريد بالضمير المحذوف.

(6) كذا فِي أ ، ب. وفى ش ، ج: «وحسن» .

(7) آية 21 سورة محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت