فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ترحمنا ربّنا وتغفر لنا» بالتاء في الفعلين، على الخطاب لله عزّ وجلّ، وفيه معنى الاستغاثة، والتضرع، والابتهال في الدعاء. وبنصب باء «ربّنا» على النداء، وهو أبلغ في الدعاء، والخضوع.
وقرأ الباقون «يرحمنا ربّنا ويغفر لنا» بالباء في الفعلين، على الخبر عن غائب، وفيه معنى الإفراد بالعبودية. وبرفع باء «ربّنا» على أنه فاعل.
قال ابن الجزري:
... وحليهم مع الفتح ظهر ... واكسر رضى
المعنى: اختلف القراء في «حليهم» من قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ (سورة الأعراف آية 148) .
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظهر» وهو: «يعقوب» «حليهم» بفتح الحاء، وإسكان اللام، وكسر الياء مخففة، وهو إمّا مفرد أريد به الجمع، وإمّا اسم جمع مفرده «حلية» مثل: «قمح وقمحة» .
وقرأ مدلول «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» «حليّهم» بكسر الحاء، وتشديد الياء مكسورة، على أنه جمع «حليا» على «حلوى» على وزن «فعول، مثل: كعب وكعوب» ولما أرادوا إدغام الواو في الياء للتخفيف أبدلوا من ضمة اللام كسرة ليصح انقلاب الواو إلى الياء، وليصحّ الإدغام، ثم كسرت الحاء اتباعا لكسرة اللام، وليعمل اللسان عملا واحدا في الكسرتين، فأصبح الجمع «حليّ» ثم أضيف إلى الضمير فأصبح «حليّهم» .
وقرأ الباقون «حليّهم» بضم الحاء، وكسر اللام، وكسر الياء مشددة، وتوجيه هذه القراءة كتوجيه قراءة «حمزة، والكسائي» إلّا أن ضمة الحاء بقيت على أصلها. يقال: «حليت حليا» بسكون اللام: لبست الحلي، وجمعه «حليّ» بضم الحاء، والأصل «حلوى» على وزن «فعول» مثل: فلس، وفلوس».
والحلية: بكسر الحاء: الصفة، والجمع «حلى» مقصور، بضم الحاء وكسرها.
قال ابن الجزري:
.... وأمّ ميمه كسر
كم صحبة معا ...
المعنى: اختلف القراء في «أمّ» من قوله تعالى: قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي (سورة الأعراف آية 150) . و «يبنؤم» من قوله تعالى: قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي (سورة طه آية 94) .