«فَإِنْ قِيلَ» : فما القول في عِيسَى؟
فالجواب: أنه مَخْلوقٌ من مريم التي هي مَخْلُوقَةٌ من أبَوَيْهَا.
«فَإِنْ قِيلَ» : أليس القرآن دالٌّ على أنه مخلوق من الكلمة أو من الروح المَنْفُوخ فيها، فكيف يصح ذلك؟!
فالجواب: أن كلمة «من» تفيد ابتداء الغاية ولا نزاع أن ابتداء عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ كان من مريم، وهذا القدر كان في صِحَّةِ هذا اللفظ.
قال القاضي: فرق بين قوله تبارك وتعالى: «أنشأكم» وبين قوله: «خلقكم» لأن أنشأكم يفيد أنه خلقكم لا ابتداء، ولكن على وجه النمو والنشوء لا من مَظْهَرِ من الأبوين، كما يقال في النبات: إنه تعالى أنشأه بمعنى النمو والزيادة إلى قوت الانتهاء.
{انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) }
فإن قيل هذا في أول حال حدوث الثمرة، وقوله: «وَيَنْعِهِ» أَمْرٌ بِالنَّظَرِ في حَالِ تمامها وكمالها، والمقصود منه أنَّ هذه الثمار في أول حدوثها على صفات مخصوصة وَعِنْدَ تَمَامِهَا تنتقل إلى أحوال مُتَضَادَّةٍ للأحوال السابقة.