فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141747 من 466147

وَثَالِثُهَا: هَبْ أَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ إِلَّا أَنَّ تَخْصِيصَ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ جَائِزٌ فَنَحْنُ نُخَصِّصُ هَذَا الْعُمُومَ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ.

وَرَابِعُهَا: أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ نَقُولَ إِنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْقُرْآنِ وَيَجُوزُ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ تَعَالَى مَا سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الْأَجْوِبَةُ ضَعِيفَةٌ.

أَمَّا الْجَوَابُ الْأَوَّلُ: فَضَعِيفٌ لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) مَا كَانَ يُحَرِّمُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ السَّوَائِبِ وَالْبَحَائِرِ وغيرها إذا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَمَا كَانَتِ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ دَاخِلَةً تَحْتَهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ دَاخِلَةً تَحْتَ قَوْلَهُ: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) لَمَا حَسُنَ اسْتِثْنَاؤُهَا وَلَمَّا رَأَيْنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ مَا ذَكَرُوهُ.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ تَعَالَى حَكَمَ بِفَسَادِ قَوْلِهِمْ فِي تَحْرِيمِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَصَّصَ الْمُحَرَّمَاتِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَتَحْلِيلُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي حَرَّمَهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَحْلِيلِ غَيْرِهَا فَوَجَبَ إِبْقَاءُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى عُمُومِهَا لِأَنَّ تَخْصِيصَهَا يُوجِبُ تَرْكَ الْعَمَلِ بِعُمُومِهَا مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ في سورة البقرة: (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ) [البقرة: 173] وذكره هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْأَرْبَعَةَ وَكَلِمَةُ (إِنَّمَا) تُفِيدُ الْحَصْرَ وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ غَيْرُ مَسْبُوقَةٍ بِحِكَايَةِ أَقْوَالِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي تَحْرِيمِ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ فَسَقَطَ هَذَا الْعُذْرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت