فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141731 من 466147

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ هَاهُنَا الْعَقْلَ فَقَوْلُهُ: (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [الْبَقَرَةِ: 164] إِلَى قَوْلِهِ: (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) وَفِي آلِ عِمْرَانَ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ) [آلِ عِمْرَانَ: 190]

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَيَتَأَمَّلُونَ وَيَسْتَدِلُّونَ بِالْمَحْسُوسِ عَلَى الْمَعْقُولِ وَيَنْتَقِلُونَ مِنَ الشَّاهِدِ إلى الغائب.

(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ(98)

لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ النَّفْسَ الْوَاحِدَةَ هِيَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ.

وَحَوَّاءُ مَخْلُوقَةٌ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ.

فَصَارَ كُلُّ النَّاسِ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ آدَمُ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا الْقَوْلُ فِي عِيسَى؟

قُلْنَا: هُوَ أَيْضًا مَخْلُوقٌ مِنْ مَرْيَمَ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَةٌ مِنْ أَبَوَيْهَا.

فَإِنْ قَالُوا: أَلَيْسَ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنَ الْكَلِمَةِ أَوْ مِنَ الرُّوحِ الْمَنْفُوخِ فِيهَا فَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ؟

قُلْنَا: كَلِمَةُ «مِنْ» تُفِيدُ ابْتِدَاءَ الْغَايَةِ وَلَا نِزَاعَ أَنَّ ابْتِدَاءَ تَكَوُّنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مِنْ مَرْيَمَ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي صِحَّةِ هَذَا اللَّفْظِ.

قَالَ الْقَاضِي: فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: (أَنْشَأَكُمْ) وَبَيْنَ قَوْلِهِ: (خَلَقَكُمْ) لِأَنَّ أَنْشَأَكُمْ يُفِيدُ أَنَّهُ خَلَقَكُمْ لَا ابْتِدَاءً.

وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ النُّمُوِّ وَالنُّشُوءِ لَا مِنْ مَظْهَرٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: فِي النَّبَاتِ إِنَّهُ تَعَالَى أَنْشَأَهُ بِمَعْنَى النُّمُوِّ وَالزِّيَادَةِ إِلَى وَقْتِ الِانْتِهَاءِ.

قَوْلُهُ: (لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ)

ظَاهِرُهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِغَرَضٍ وَحِكْمَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت