فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141707 من 466147

السَّفَرُ إِلَى اللَّه لَهُ نِهَايَةٌ، وَأَمَّا السَّفَرُ فِي اللَّه فَإِنَّهُ لَا نِهَايَةَ لَهُ. واللَّه أَعْلَمُ.

قوله تعالى: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ(76)

اعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُفَسِّرِينَ ذَكَرُوا أَنَّ مَلِكَ ذَلِكَ الزَّمَانِ رَأَى رُؤْيَا وَعَبَّرَهَا الْمُعَبِّرُونَ بِأَنَّهُ يُولَدُ غُلَامٌ يُنَازِعُهُ فِي مِلْكِهِ، فَأَمَرَ ذَلِكَ الْمَلِكُ بِذَبْحِ كُلِّ غُلَامٍ يُولَدُ، فَحَبِلَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بِهِ وَمَا أَظْهَرَتْ حَبَلَهَا لِلنَّاسِ، فَلَمَّا جَاءَهَا الطَّلْقُ ذَهَبَتْ إِلَى كَهْفٍ فِي جَبَلٍ وَوَضَعَتْ إِبْرَاهِيمَ وَسَدَّتِ الْبَابَ بِحَجَرٍ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ فِي فَمِهِ فَمَصَّهُ فَخَرَجَ مِنْهُ رِزْقُهُ وَكَانَ يَتَعَهَّدُهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَانَتِ الْأُمُّ تَأْتِيهِ أَحْيَانًا وَتُرْضِعُهُ

وَبَقِيَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ حَتَّى كَبِرَ وَعَقَلَ وَعَرَفَ أَنَّ لَهُ رَبًّا، فَسَأَلَ الْأُمَّ فَقَالَ لَهَا: مَنْ رَبِّي؟

فَقَالَتْ أَنَا، فَقَالَ: وَمَنْ رَبُّكِ؟

قَالَتْ أَبُوكَ، فَقَالَ لِلْأَبِ: وَمَنْ رَبُّكَ؟

فَقَالَ: مَلِكُ الْبَلَدِ.

فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَهْلَهُمَا بِرَبِّهِمَا فَنَظَرَ مِنْ بَابِ ذَلِكَ الْغَارِ لِيَرَى شَيْئًا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى وُجُودِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ فَرَأَى النَّجْمَ الَّذِي هُوَ أَضْوَأُ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ.

فَقَالَ: (هَذَا رَبِّي) إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.

ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَجَرَيَانِ قَلَمِ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْبُلُوغِ.

وَاتَّفَقَ أَكْثَرُ المحققين على فساد القول الأول. أي إن النجم رب في قول إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - (هذا رَبِّي) وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:

الْحُجَّةُ الْأُولَى: أَنَّ الْقَوْلَ بِرُبُوبِيَّةِ النَّجْمِ كُفْرٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْكُفْرُ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت