فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141708 من 466147

الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ بِالدَّلِيلِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ لِأَبِيهِ آزَرَ: (أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [الْأَنْعَامِ: 74] .

الْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ دَعَا أَبَاهُ إِلَى التَّوْحِيدِ وَتَرْكِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ بالرفق حيث قال: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً) [مَرْيَمَ: 42] وَحَكَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ دَعَا أَبَاهُ إِلَى التَّوْحِيدِ وَتَرْكِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ بِالْكَلَامِ الْخَشِنِ وَاللَّفْظِ الْمُوحِشِ.

وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ دَعَا غَيْرَهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الرِّفْقَ عَلَى الْعُنْفِ وَاللِّينَ عَلَى الْغِلَظِ وَلَا يَخُوضُ فِي التَّعْنِيفِ وَالتَّغْلِيظِ إِلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَدِيدَةِ وَالْيَأْسِ التَّامِّ.

فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ أَنْ دَعَا أَبَاهُ إِلَى التَّوْحِيدِ مِرَارًا وَأَطْوَارًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَغَلَ بِدَعْوَةِ أَبِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ مُهِمِّ نَفْسِهِ.

فَثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ أَنْ عَرَفَ اللَّه بِمُدَّةٍ.

الْحُجَّةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ أن أراه اللَّه ملكوت السماوات وَالْأَرْضِ حَتَّى رَأَى مَنْ فَوْقَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَمَا تَحْتَهُمَا إِلَى مَا تَحْتَ الثَّرَى، وَمَنْ كَانَ مَنْصِبُهُ فِي الدِّينِ كَذَلِكَ، وَعِلْمُهُ باللَّه كَذَلِكَ، كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَعْتَقِدَ إِلَهِيَّةَ الْكَوَاكِبِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت