فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141669 من 466147

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَكَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا (وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) وَحَمْلُ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فِي ظُنُونِنَا وَعَقَائِدِنَا مُخَالَفَةٌ لِلظَّاهِرِ.

(وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ(26)

الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (عَنْهُ) مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى الْقُرْآنِ وَأَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلِهَذَا السَّبَبِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْقُرْآنِ وَتَدَبُّرِهِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُرَادُ يَنْهَوْنَ عَنِ الرَّسُولِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُحَالٌ بَلْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ فِعْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فَلَا جَرَمَ حَصَلَ فِيهِ قَوْلَانِ:

مِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَنْهَوْنَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِرِسَالَتِهِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَنْهَى قُرَيْشًا عَنْ إِيذَاءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ يَتَبَاعَدُ عَنْهُ وَلَا يَتْبَعُهُ عَلَى دِينِهِ.

وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَشْبَهُ لِوَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ جَمِيعَ الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ تَقْتَضِي ذَمَّ طَرِيقَتِهِمْ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى أَمْرٍ مَذْمُومٍ، فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَنْهَى عَنْ إِيذَائِهِ، لَمَا حَصَلَ هَذَا النَّظْمُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ يَعْنِي بِهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

وَلَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ النَّهْيَ عَنْ أَذِيَّتِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ لَا يُوجِبُ الْهَلَاكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت