فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141519 من 466147

وقيل في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} قيل في تفسير اللهو: المرأة، وقال قتادة: اللهو بلغة اليمن المرأة، أي: لفعلناه من حيث يختص بعلمنا فلا يطلع غيرنا عليه، تعالى الله عن الصاحبة والولد، فعلى هذا سميت المرأة لهوا باسم الفعل لكثرة ما يقع ذلك بها. أما قوله تعالى في سورة العنكبوت: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} فليس المراد به أن الحياة الدنيا كلها لهو ولعب، وليست شيئا غيرهما كقوله: ما هي إلا همّا لأنه لو كان المراد هذا لكان للقائل أن يقول: ما هذه الحياة الدنيا إلا خوف وحزن فالخوف: ألم القلب لتوقع مكروه، والحزن: ألمه لفقد محبوب، ثم إن هذه الحياة الدنيا تنطوي على أنواع عبادة الله وعلى تلاوة كتابه وعلى ما يكسب رضى الله عز وجلّ ويوجب ثوابه الدائم، فكيف يقال فيما يتضمن كل هذه الخيرات: ليس هو إلا لهوا ولعبا؟ بل المراد المبالغة في وصف قصر مدة الدنيا بالإضافة إلى مدة الأخرى، فكأنه قال: ما أمد الحياة الدنيا إلا كأمد أزمنة اللهو واللعب، وهي أزمنة تستقصر لشغل النفس بحلاوة ما يستعجل كما قال القائل:

شهور ينقضين وما شعرنا ... بإنصاف لهنّ ولا سرار

وقال المتأخر:

وليلة إحدى الليالي الزهر ... لم تك غير شفق وفجر

والدليل على أن المراد هذا ما ذكرت قبل ما ذكره الله بعد من قوله عز وجلّ: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} أي: إن حياتها تبقى أبدا ولا تعرف أمدا وإنما قدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت