فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 121

عليه"رواه أحمد وقال البوصيري في الاتحاف والمنذري في الترغيب والهيثمي في المجمع ورواته ثقات، وصححه الألباني في الترغيب والمناوي في التيسير، ففضلهم لوصفين لقتالهم في الصف ولإقدامهم."

فصل في فضل ارتباط الخيل واحتباسها لنية الجهاد في سبيل الله وفضل الإنفاق عليها:

ومن فضائل الخيل وارتباطها واقتنائها لنية الجهاد في سبيل الله:

أولا: أن الله تعالى أقسم بالخيل التي يغزا عليها في كتابه فقال تعالى"والعاديات ضبحا * فالمثيرات نقعا * فالمغيرات صبحا".

قال أبو عبد الله الحليمي رحمه الله كما نقله عنه ابن النحاس في المشارع:"ذهب ابن عباس، ومن بعده عكرمة ومجاهد وعطية، وأبو الضحى، وقتادة إلى أن القسم في قوله تعالى:"والعاديات ضبحا"إلى آخره، وقع على الخيل التي يغزا عليها، ويغار بها على العدو"انتهى.

فأقسم الله تعالى بها هنا، والله تعالى لا يقسم إلا بشيء عظيم، فهذا يدل على عظمتها ومكانتها.

ثانيا: أن من ارتبط منها شيئا بنية الجهاد في سبيل الله تعالى، كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأبوالها وأرواثها، وعدد ما تأكله وتشربه وتخطوه حسنات في ميزانه يوم القيامة.

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا به وتصديقا بوعده، فإن شبعه، وريه، وروثه، وبوله، في ميزانه يوم القيامة"يعني: حسنات، رواه البخاري.

وخرج الإمام أحمد بإسناد جيد كما قال ابن النحاس في المشارع عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الخيل ثلاثة، فرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، فأما فرس الرحمن، فالذي يرتبط في سبيل اللّه عز وجل، فعلفه وبوله، وروثه -وذكر ما شاء اللّه يعني حسنات - وأما فرس الشيطان، فالذي يقامر عليه ويراهن، وأما فرس الإنسان، فالفرس يرتبطها الإنسان، يلتمس بطنها فهي ستر من فقر"وحسنه المنذري في الترغيب وصححه الألباني في صحيح الجامع.

قال ابن النحاس في المشارع"قوله:"يلتمس بطنها"أي: نتاجها"انتهى.

وخرج أيضا بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال المنذري وابن النحاس في المشارع عن أبي عمرو الشيباني عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الخيل ثلاثة، فرس يرتبطه الرجل في سبيل اللّه عز وجل، فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته أجر، وعلفه أجر، وفرس يغالق عليه الرجل ويراهن، فثمنه وزر، وعلفه وزر، وركوبه وزر، وفرس للبطنة، فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء الله"وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

قال ابن النحاس في المشارع"قوله:"يغالق عليه"بالغين المعجمة، أي: يراهن، كذا قال الهروي"السداد"بكسر السين المهملة، كل شيء سددت به خللا، ومنه سداد القارورة".

وقال أيضا"لو لم يكن من فضل الخيل إلا إضافتها إلى الرحمن سبحانه، تشريفا لها وتكريما، كما في هذا الحديث، وحديث ابن مسعود، لكان كافيا"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت