فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 121

قال النووي في المنهاج"وفى هذا الحديث عظيم فضل الجهاد، لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال، وقد جعل المجاهد مثل من لا يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات، ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم"لا تستطيعونه"والله أعلم"انتهى.

قال ابن بطال في شرحه للبخاري على هذا الحديث"وفى حديث أبى هريرة أن المجاهد على كل أحواله يكتب له ما يكتب للمتعبد فالجهاد أفضل من التنفل بالصلاة والصيام"انتهى.

قال ابن النحاس"فإذا كان أولو الهمم العلية، والنفوس الأبية، والشهامة الدينية المضاعفة أجورهم بالصحبة النبوية الفائزون بالسبق إلى كل كمال، الحائزون من رتب الاجتهاد كل مقام عال، لا يستطيعون عملا يعدل الجهاد، فكيف تقر أعين أمثالنا من غير اجتهاد، وكيف تسكن إلى الأعمال اليسيرة بالهمم الدنية الحقيرة، مع ما يشوبها من الرياء وعدم الإخلاص، والدسائس التي لا يكاد يرجى معها خلاص، اللهم أيقظنا من هذه الغفلة، ووفقنا للجهاد في سبيلك قبل حلول النقلة، فأنت المرجو لكل خير ولا حول ولا قوة إلا باللّه"انتهى.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد"رواه النسائي بإسناد صحيح كما قال ابن النحاس في المشارع.

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره والقائم ليله حتى يرجع متى يرجع"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح كما قال ابن النحاس.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف"رواه أبو داود، وحسنه ابن عبد البر كما نقله السيوطي في تنوير الحوالك، وحسنه الألباني في الصحيحة.

قوله"ياسر الشريك"أي عامله باليسر والسماحة والشريك هو الرفيق.

وقوله"أنفق الكريمة"أي ما يكرم عليه من ماله.

وقوله"واجتنب الفساد"أي بأن لا يتجاوز المشروع في نحو قتل وتخريب ونهب، وهي كلمة جامعة لكل حرام وباطل.

وقوله"ونبهه"أي يقظته.

وقوله"لم يرجع بالكفاف"قال المناوي في الفيض"أي الثواب، وهو مأخوذ من كفاف الشيء وهو خياره، أو من الرزق أي لم يرجع بخير أو بثواب يغنيه يوم القيامة، أي لم يعد من الغزو رأسا برأس بحيث لا أجر ولا وزر بل عليه الوزر لأنه لم يغز"انتهى.

وهذا أقل ما يجري للمجاهدين من الأجر وهو مرتاح وجالس ونائم يجري عليه، وأما عند خوض المعامع، ودخول المعارك، ومباشرة القتال فعند ذلك تعظم الأجور وتتضاعف، كما سبق ذكره من الأحاديث في فضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت