قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة"فبين أن الجهاد الذي أمروا به، وإن كان مكروها للنفوس شاقا عليها، فمصلحته راجحة، وهو خير لهم وأحمد عاقبة وأعظم فائدة من التقاعد عنه وإيثار البقاء والراحة فالشر الذي فيه مغمور بالنسبة إلى ما تضمنه من الخير"انتهى.
وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله واليوم الآخر وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون".
وقال تعالى"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون".
قال أبو حيان في البحر المحيط"والخيرية هي في الدنيا بغلبة العدو، ووراثة الأرض، وفي الآخرة بالثواب ورضوان الله"انتهى.
نعم فالقتال والجهاد خير للمؤمن من قعوده في الدنيا والآخرة، وكل فضائل الجهاد شاهدة بهذا، فهو خير له لأنه يدخله الجنة، وهو خير له لأنه سبب لرفعة الدرجات في الجنة، وهو خير له لأنه سبب لمغفرة الذنوب، وهو خير له لأنه الخ.
وهذا في الخير الأخروي، أما الخير الدنيوي فكثير أيضا، فمصالح الجهاد العظيمة التي شرع الجهاد لتحصيلها تشهد بهذا، كرد بأس الذين كفروا، وإعلاء كلمة الله، وإعزاز المسلمين وحمايتهم والرد عنهم، وحماية مصالحهم، وزوال الهم الغم عن صاحبه، وتحصيل الغنائم، وغير ذلك من المصالح العظيمة.
وفي الجهاد الخير، لأن فيه النجاة من عذاب الله حين تركه في الدنيا، ومن عذاب الله تعالى في الآخرة.
فمن أقر بأن الجهاد خير له من القعود وقعد بعد ذلك، فقد بخس نفسه وضيع ذلك الخير وفاته، وندم حين لا ينفع الندم يوم القيامة، عندما يرى أهل الجهاد قد حصلوا أجورهم والخير الذي أقروا به وعملوا به، وفاته ذلك وحُرمه.
قال شيخ الإسلام في الفتاوى"أن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة، وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة، قال الله تعالى في كتابه:"قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين"يعني: إما النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة، فمن عاش من المجاهدين كان كريما له ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، ومن مات منهم أو قتل فإلى الجنة"انتهى.