فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 121

وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك ان تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن"قال قلنا: وما الوهن؟ قال:"حب الحياة وكراهية الموت"رواه أحمد، وقال الهيثمي وإسناد أحمد جيد وصححه الألباني في الصحيحة.

وفي رواية لأحمد"حبكم الحياة وكراهيتكم القتال".

فبين بهذا أن ترك الجهاد والانشغال بالدنيا عنه سبب لتسليط الكفار وإذلالهم للمسلمين وتجرؤهم عليهم، وأن هذا لا ينزع عنهم إلا بالرجوع إلى الدين وهو الجهاد الذي تركوه.

قال القاري في المرقاة"أي تتداعى عليكم بأن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال، كما تداعى أي تتداعى الآكلة بالمد وهي الرواية على نعت الفئة والجماعة أو نحو ذلك كذا روي لنا عن كتاب أبي داود، وهذا الحديث من أفراده ذكره الطيبي رحمه الله، ولو روي الأكلة بفتحتين على أنه جمع آكل اسم فاعل لكان له وجه وجيه، والمعنى كما يدعو أكلة الطعام بعضهم بعضا إلى قصعتها أي التي يتناولون منها بلا مانع ولا منازع فيأكلونها عفوا صفوا، كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أو ضرر يلحقهم أو بأس يمنعهم"ثم قال"ولكنكم غثاء بالضم ممدودا قال الطيبي رحمه الله كغثاء السيل، قال الطيبي بالتشديد أيضا ما يحمله السيل من زبد ووسخ، شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم وخفة أحلامهم، وخلاصته: ولكنكم تكونون متفرقين ضعيفي الحال خفيفي البال مشتتي الآمال"انتهى.

أن ترك الجهاد من خصال وشعب النفاق ومن تركه فهو متصف بخصلة من خصالهم:

قال تعالى"إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون".

وقال تعالى"فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله".

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق"رواه مسلم.

وقال كعب يوم تخلف عن غزوة تبوك"فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه بالنفاق أو رجلا من عذر الله من الضعفاء"متفق عليه.

وهذا لأن الجهاد أشق شيء على المنافقين، وهم معروفون بتركه وكراهيته وعدم تحديث النفس به مطلقا، لكونهم يبغضونه أصلا ويشق عليهم، وينقصهم الإيمان الذي به يحتسبون الأجر في الجهاد ويطيقون المقام فيه.

قال القاري في المرقاة"قوله"مات على شعبة من نفاق"أي نوع من أنواع النفاق، أي من مات على هذا، فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد، ومن تشبه بقوم فهو منهم"انتهى.

قال شيخ الإسلام في الفتاوى"الإعراض عن الجهاد، فإنه من خصال المنافقين، قال النبي صلى الله عليه وسلم"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق"رواه مسلم، وقد أنزل الله سورة براءة التي تسمى الفاضحة؛ لأنها فضحت المنافقين"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت