وقال وهو يبكي عند موته:"لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء".
• روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن سعد بن إبراهيم أنه مر برجل يوم أبي عبيد وقد قطعت يداه ورجلاه، وهو يقول:"مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا"فقال له بعض من مر عليه: من أنت؟ قال: امرؤ من الأنصار"."
• عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه، فعن أنس رضي الله عنه، قال: إن أبا طلحة «قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية"انفروا خفافا وثقالا"فقال: ألا أرى ربي يستنفرني شابا وشيخا، جهزوني، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر، فنحن نغزو عنك، قال: جهزوني، فجهزوه، فركب البحر، حتى مات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير"رواه أبو يعلى."
• قال ابن الأثير في الكامل"لما أمر عمر عبد الرحمن بن ربيعة بغزو الترك، خرج بالناس حتى قطع الباب، فقال له شهريار: ما تريد أن تصنع؟ قال: أريد غزو بلنجر والترك، قال: إنا لنرضى منهم أن يدعونا من دون الباب، قال عبد الرحمن: لكنا لا نرضى حتى نغزوهم في ديارهم، وبالله إن معنا أقوامًا لو يأذن لهم أميرنا في الإمعان لبلغت بهم الروم، قال: وما هم؟ قال: أقوام صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا في هذا الأمر بنية، ولا يزال هذا الأمر لهم دائمًا ولا يزال النصر معهم حتى يغيرهم من يغلبهم، وحتى يلفتوا عن حالهم، فغزا بلنجر غزاة في زمن عمر فقالوا: ما اجترأ علينا إلا ومعه الملائكة تمنعهم من الموت، فهربوا منه وتحصنوا، فرجع بالغنيمة والظفر، وقد بلغت خيله البيضاء على رأس مائتي فرسخ من بلنجر، وعادوا ولم يقتل منهم أحد."
ثم غزاهم أيام عثمان بن عفان غزوات، فظفر كما كان يظفر، حتى تبدل أهل الكوفة لاستعمال عثمان من كان ارتد استصلاحًا لهم فزادهم فسادًا، فغزا عبد الرحمن بن ربيعة بعد ذلك، فتذامرت الترك واجتمعوا في الغياض، فرمى رجلٌ منهم رجلًا من المسلمين على غرة، فقتله وهرب عنه أصحابه، فخرجوا عليه عند ذلك فاقتتلوا واشتد قتالهم ونادى منادٍ من الجو: صبرًا عبد الرحمن وموعدكم الجنة! فقاتل عبد الرحمن حتى قتل"انتهى كلامه."
• زهير بن قيس البلوي كان قد تولى الحكم من قبل عبد الملك بن مروان على إفريقية، ومع ذلك لم يرده ذلك عن طلب الشهادة، فقد قال عنه ابن الأثير في الكامل:"إن زهيرًا رأى بإفريقية ملكًا عظيمًا، فأبى أن يقيم وقال: إنما قدمت للجهاد فأخاف أن أميل إلى الدنيا فأهلك."
وكان عابدًا زاهدًا، فترك بالقيروان عسكرًا وهم آمنون لخلو البلاد من عدو أو ذي شوكة، ورحل في جمع كثير إلى مصر.
وكان قد بلغ الروم بالقسطنطينية مسير زهير من برقة إلى إفريقية لقتال كسيلة، فاغتنموا خلوها، فخرجوا إليها في مراكب كثيرة وقوة قوية من جزيرة صقلية، وأغاروا على برقة، فأصابوا منها سبيًا كثيرًا، وقتلوا ونهبوا، ووافق ذلك قدوم زهير من إفريقية إلى برقة، فأخبر الخبر، فأمر العسكر بالسرعة والجد في قتالهم، ورحل هو ومن معه، وكان الروم خلقًا كثيرًا، فلما رآه المسلمون