فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 203

ذلك، فهذه الأغراض الكلية يجب أن تثرى بمادة ملموسة. فإذا لم تكن هذه المادة متصلة بالراهن، فإن وضع تلك المشاكل يغدو إجراء لا جدوى منه." [1] "

وليس يكفي اختيار غرض مهم، بل يجب تدعيم تلك الأهمية بإثارة المتلقي واستفزازه وشد انتباهه؛ فالأهمية تجذب، والانتباه يستبقي. ومن هنا، فالعنصر"الانفعالي يساهم مساهمة واسعة في لفت الانتباه. ولهذا، فليس عبثا كون المسرحيات الموجهة إلى التأثير مباشرة في جمهور واسع تصنف، حسب خصيصتها الانفعالية، إلى كوميديات ومآس؛ فإثارة انفعال معين هو أفضل السبل لجذب الانتباه." [2]

ومن هنا، لا تتمثل راهنية العمل الأدبي في الحديث عن مشاكل الحياة المعاصرة بكل تناقضاتها الجدلية، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية أم تاريخية أم نفسية أم دينية أم حضارية، أو التعبير عن مواضيع الساعة مثلا؛ فهذا يسمى بوهم الحداثة أو وهم الزمنية عند أدونيس [3] ، بل ينبغي أن يتناول العمل مواضيع مهمة وخالدة وثابتة؛ مثل: المواضيع الإنسانية المجردة، كالحب، والفضيلة، والخير، والموت، والسعادة، والتضحية، والوفاء ... ويحوي قيما انفعالية تثير إعجاب المتلقي وتقييمه.

وعلى العموم، فلحظة الاستلطاف هي التي توجه الاهتمام، وتستبقي الانتباه، داعية القارئ إلى المشاركة في تطوير الغرض." [4] "

وبناء على ما سبق، يستند النص أو العمل الأدبي إلى المعنى أو الدلالة أو الغرض. لذا، تستوجب منهجية التحليل أن نقسم النص أو العمل إلى فقرات ومقاطع ومتواليات

(1) - توماشفسكي: (نظرية الأغراض) ، نظرية المنهج الشكلي، ص:177.

(2) - توماشفسكي: (نظرية الأغراض) ، ص:178.

(3) - انظر كتب أدونيس: مقدمة للشعر العربي، دار العودة، بيروت، الطبعة الرابعة 1983؛ وزمن الشعر، دار العودة، بيروت، طبعة 1972 م؛ والثابت والمتحول، الجزء الثالث، صدمة الحداثة، دار العودة، بيروت، طبعة 1978 م؛ والشعرية العربية، دار الآداب، بيروت، طبعة 1985 م؛ وسياسة الشعر، دار الآداب، بيروت، طبعة 1885 م.

(4) - توماشفسكي: (نظرية الأغراض) ، ص:179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت