فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 203

المبحث الثالث: أشكال الحوافز السردية

من المعلوم أن النص السردي عبارة عن جمل، وتتضمن كل جملة سردية حافزا أو حدثا أو وظيفة ما. ويتخذ الحافز دلالات عدة ومختلفة من حقل معرفي إلى آخر. وقد يعني الحافز وحدة غرضية؛ مثل: اختطاف الخطيبة ... ومن هنا، فالمتن الحكائي عبارة عن مجموعة من الحوافز المتتابعة سببيا أو زمنيا. في حين، يعنى المبنى الحكائي بتلك الحوافز نفسها، حسب انتظامها داخل العمل الأدبي ترتيبا وصياغة وبناء وتركيبا. ويعني هذا أن الحافز عبارة عن حدث حكائي، بينما المبنى هو بمثابة صياغة فنية وشكلية له.

هذا، ويمكن الحديث عن نوعين من الحوافز والوظائف: حوافز أساسية وثابتة ومشتركة لا يمكن الاستغناء عنها، وهي متتابعة سببيا وزمنيا، وحوافز حرة هي التي يمكن الاستغناء عنها، دون الإخلال بالتتابع الزمني والسببي للأحداث؛ مثل: الوظائف الثانوية، والمؤشرات الحالية.

وإذا كانت الوظائف الأساسية مهمة للمتن الحكائي، فإن الوظائف والحوافز الثانوية هي مهمة على صعيد المبنى الحكائي. أي:"إن الحوافز المشتركة تتصف، وحدها، بالأهمية بالنسبة للمتن الحكائي. أما في المبنى الحكائي، فالحوافز الحرة هي التي تقوم، على وجه خاص، بدور مهيمن محددة بناء العمل. إن هذه الحوافز الهامشية (التفاصيل، إلخ) تستعمل بسبب البناء الفني للعمل (الأدبي) ، وهي تتضمن وظائف مختلفة. ويتحكم التقليد الأدبي في الجانب الأكبر من استعمال تلك الحوافز، كما تتميز كل مدرسة بذخيرة من الحوافز الحرة، بينما تتجلى الحوافز المشتركة - وهي، على العموم، أشد حيوية من غيرها - على الصورة نفسها في أعمال ومدارس متباينة. إنه يمكن للتقاليد الأدبية، طبعا، أن تقوم بدور ملحوظ، أيضا، في تطور المتن الحكائي." [1]

(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت