يعرف المتن الحكائي أنه عبارة عن مجموعة من الوضعيات السردية التي تخضع للتحول إيجابا وسلبا، اتصالا وانفصالا. وبالتالي، تشكل هذه الوضعيات السردية ما يسمى بالحبكة السردية (Intrigue) التي تتضمن مجموعة من الوضعيات الأساسية هي: وضعية الاستفتاح أو الاستهلال أو ما يسمى أيضا بالوضعية البدئية؛ ووضعية الاضطراب (العقدة والمشكلة) ؛ ووضعية الصراع، سواء أكان داخليا (صراع نفسي) أم خارجيا (صراع واقعي) ؛ ووضعية الحل؛ ووضعية النهاية.
وهكذا، يمكن"وصف تطور المتن الحكائي - حسب توماشفسكي - بأنه أشبه بمرور من وضعية إلى أخرى؛ نظرا لاتصاف كل وضعية بصراع المصالح، أو بالصراع بين الشخصيات. إن التطور الجدلي للمتن الحكائي هو نظير تطور السيرورة الاجتماعية والتاريخية، التي تقدم كل مرحلة تاريخية جديدة كنتيجة لصراع الطبقات الاجتماعية في المرحلة السالفة، وفي الوقت نفسه، كساحة تتضارب فيها مصالح المجموعات الاجتماعية التي تؤلف النظام الاجتماعي القائم."
إن تناقض المصالح والصراع بين الشخصيات يترافق بتجمع هؤلاء، وبتحديد كل مجموعة منهم لخطة أعمالها ضد المجموعة الأخرى. إن تطور الفعل، ومجموع الحوافز التي تميزه، يسمى"حبكة" (تختص الحبكة بالشكل الدرامي) ." [1] "
ويعني هذا أن الحبكة السردية هي انتقال من وضعية حدثية إلى أخرى، أو هي تطور في الوضعيات السردية. وأكثر من هذا، فالوضعية هي بمثابة صراع بين الشخصيات حول المصالح أو حول المواضيع ذات القيمة؛ كما قال السيميائيون فيما بعد. وقد تتعقد الوضعيات عبر مسار المتن الحكائي، أو تنفرج أزماتها وتتلاشى، أو تتشابك وتخلق من
(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:185.