وهذا يبين لماذا يجب أن يكون إدراج كل حافز مستقل أو كل مجموعة من الحوافز أمرا مبررا (محفزا) . إن نظام الأنساق، الذي يبرر إدراج حوافز معينة، أو إدراج مجموعاتها، يسمى تحفيزا (Motivation) ". [1] "
وعليه، فالتحفيز أنواع عدة على مستوى التركيب النصي، أو بالنظر إلى طبيعتها أو خاصيتها، ويمكن إجمالها في أنواع ثلاثة:
ثمة مجموعة من المحفزات - التي ترد في شكل حوافز مستقلة أو مؤشرات ثانوية أو أكسسوارات أو أوصاف - تساعد القارئ المتلقي على تصور القصة، وتبين مراحل تركيبها. ويعني هذا أن هناك حوافز ومؤشرات سيميائية وجوية تساعد المتلقي على بناء القصة من البداية حتى النهاية. فحينما يوضع السيف على الجدار في بداية القصة، نعرف أن القصة ستنتهي بالموت. وينطبق هذا على المسدس الذي يوحي بالجريمة، والحبل الذي يوجد في الشجرة، وهو يؤشر على عملية الانتحار من بداية النص. كما تساعدنا حالة الجو على استكشاف الجو الرومانسي إذا كان هنا حالة غروب، أو نتصور الموت إذا كان الجو ريحا أو إعصارا ...
لكن قد تكون هناك مؤشرات زائفة توهمنا بأشياء غير حقيقية؛ كما يظهر ذلك جليا في الروايات البوليسية أو روايات الجريمة، فتكون تلك الحوافز خادعة ومزيفة، توهم القارئ بغير الحقيقة. ومن ثم،"فإن أنساق التحفيز المزيف كثيرة الورود، خصوصا في الأعمال القائمة على تقليد أدبي عظيم؛ إذ يعود القارئ على تأويل كل تفصيل من تفاصيل العمل بطريقة تقليدية. وتنكشف الذريعة، في النهاية؛ فيفهم القارئ أن كل تلك التفاصيل قد أدرجت لهدف وحيد، هو إيجاد حل غير متوقع."
إن التحفيز الزائف هو أحد عناصر المعارضة الأدبية. بمعنى التلاعب بأوضاع أدبية معروفة تنتمي إلى تقليد أدبي متين، وتستعمل من طرف الكتاب بوظيفة غير تقليدية. [2] ""
(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:193.
(2) - توماشفسكي: نفسه، ص ص:195 - 196.