وعليه، يقدم توماشفسكي قراءة نصية شكلانية وبنيوية وسيميائية للشخصية والبطل معا، بعد أن كانت الدراسات النقدية، في القرن التاسع عشر، تدرس الشخصية دراسة ساذجة، بمعزل عن النص الأدبي، وضمن رؤى سوسيولوجية وتاريخية ونفسية وإيديولوجية ...
إذا كان الكاتب إنسانا بشريا من لحم ودم وشحم، فإن السارد أو الراوي هو كائن ورقي تخييلي (Etre en papier) . وإذا كان الكاتب أو المؤلف كائنا خارجيا، فإن السارد هو كائن داخلي يتولي مهمة السرد داخل المتن الحكائي. وبالتالي، يتخذ الراوي أو السارد عدة صور؛ فقد يكون راويا موضوعيا محايدا يقوم بوظيفة الإخبار (سرد موضوعي) ، أو يكون شخصية مشاركة داخل السرد (سرد ذاتي داخلي) ، أو يكون ساردا خارجيا يخبر من قبل شخصيات القصة، وقد يكون السارد شاهدا أو مستمعا أو مشاركا في الفعل، وقد لا يكون له أي دور في السرد ...
وعليه، فهناك نمطان من السرد: سرد موضوعي وسرد ذاتي. فالسرد الأول يعمد فيه الراوي إلى نقل مجموعة من المعارف حول الشخصية داخليا وخارجيا، يعجز المتلقي عن معرفتها دون السارد، كأن هذا الراوي أشبه بإله مختف، يملك معرفة مطلقة، تشمل الداخل والخارج معا، ويستعمل ضمير الغياب. في حين، تكون معرفة الراوي الداخلي معرفة داخلية متساوية مع الشخصية، وتكون الرؤية بعيني الراوي الداخلي."ويمكن للنظامين، أيضا، أن يختلطا. ففي السرد الموضوعي، يتتبع الراوي، عادة، مصير شخصية معينة؛ فنعرف، بطريقة متتابعة، ما فعلته أو عرفته هذه الشخصية. وفيما بعد، ينتقل انتباهنا من هذه الشخصية إلى أخرى، ومن جديد نطلع، بطريقة متتابعة، على ما فعلته أو سمعته هذه الشخصية. هكذا، يكون البطل هو الخيط المرشد للسرد؛ بمعنى أنه يكون"