فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 203

المبحث الثاني: جهوده في مجال الأدب

لقد تأثر جان موكاروفسكي كثيرا بالنظرية الشكلانية الروسية، وخاصة أفكار شلوفسكي، ويوري تينيانوف، ورومان جاكبسون، وإيخنباوم، وتوماشفسكي، وغيرهم ... كما تأثر أيضا بأعضاء حلقة براغ اللغوية، حيث تمثل التصورات النظرية للسانيات الوظيفية كما عند جاكبسون، وماتيسيوس، وتروبوتزكوي، في دراسة أبنية الأعمال والنصوص الأدبية والفنية، ضمن مختلف استعمالاتها الوظيفية والسياقية.

ولم يقتصر عمل موكاروفسكي على دراسة ما هو فني وجمالي فحسب، بل اهتم كذلك بتحليل الأدب شعرا ونثرا، متأثرا في ذلك بالدراسات الشكلانية الروسية، والبنيوية الفرنسية، ولسانيات براغ ...

هذا، وقد استخدم موكاروفسكي مجموعة من المفاهيم والمصطلحات الإجرائية في دراسة الأدب، مثل: البنية، والعلامة، والدلالة، والمعيار، والقيمة، والسياق، والأمامية مقابل الخلفية، ...

ويعني هذا أن الأثر الأدبي، عند جان موكاروفسكي، بنية جمالية أو مجموعة من العناصر البنيوية والنسقية التي تتحكم في كلية النص، وتدرك هذه الكلية ضمن شموليتها التركيبية تفكيكا وتركيبا. كما أن الأثر الأدبي عبارة عن بناء ونسق شكلي وقيمة مهيمنة. أي: إن الأثر الأدبي نظام من العناصر المحققة فنيًا وجماليا، والموضوعة بشكل تراتبي ومتدرج، تجمع بينها سيادة عنصر معين على بقية العناصر الأخرى التي توجد داخل العمل الأدبي. ومن ثم، قد يبرز العمل الأدبي بخاصية فنية أمامية، وتختفي خاصيات بنيوية أخرى. بمعنى أن الأثر الأدبي قد يتميز بعناصر بنيوية لها الصدارة والبروز، وتحتل موقعا أماميا. في حين، توجد عناصر بنيوية موقعها في الظل أو في خلفية النص وكواليسه. وفي هذا الصدد، يقول دافيد كارتر (David karter) :"لقد طور موكاروفسكي مفهوم شلوفسكي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت