فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 203

عن الإفراد أو التغريب بشكل أكثر انتظاما، وذلك باستخدام مصطلح (الأمامية) ، بدلا من الإفراد أو التغريب. وقد عرف هذا المصطلح على أنه"التشويه الجمالي المتعمد للمكونات الأدبية". وبالنسبة لجان موكاروفسكي تقوم الأمامية"بأتمتة"جوانب النص الأخرى التي تكون على مقربة منه. ويعني هذا أنها تجعلنا لا نحس بهذه الجوانب أبدا. وأصبحت الأشياء الأخرى، إذا أردنا استخدام مصطلح شكلوفسكي مرة أخرى، كثيرة الألفة بالنسبة لنا. ويأتي مصطلح الأمامية بوضوح من الفنون البصرية (كالرسم والتصوير الفوتوغرافي إذا أردنا الأمثلة الأكثر وضوحا) .ومن خلال التركيز (عن طريق المنظور أو تعديل العدسة) على الشخصيات أو الأحداث في صدارة (أو مقدمة) الصورة، فإن خلفية الصورة لاتخضع لانتباهنا الواعي. وقد يجعل الإفراد أو التغريب ماهو مألوف يبدو غريبا فقط. في حين، تكشف الأمامية عن العمل أنه بنية معقدة ومترابطة. فليس من الغريب، بالتالي، أن المفهوم قد اتخذ من قبل أكثر المنظرين البنيويين صراحة. ويمكن مقارنته مع مفهوم العنصر المهيمن الذي طوره رومان جاكبسون." [1] "

ومن جهة أخرى، ينظر موكاروفسكي إلى الأثر الأدبي، مهما كان جنسه ونوعه ونمطه، على أنه نظام من العلامات الدالة أو نسق من الدوال السيميائية التي تشتغل ضمن سيميوزيس خاص. وبالتالي، لايمكن تحصيل الدلالة إلا بتفكيك الشفرات اللسانية واللغوية، ضمن استعمالاتها الوظيفية والسياقية. ويعني هذا أن موكاروفسكي ينفتح على العلامات الخارجية أو ما يسمى بالمرجع الإحالي، بغية تحقيق نوع من التكامل أو الترابط الفعال بين البنية النصية والبنية السياقية.

هذا، وقد درس موكاروفسكي القصيدة الشعرية وفق المقاربة البنيوية، بالتوقف عند البنيات الصوتية والإيقاعية والصرفية والتركيبية والدلالية والبلاغية والوظيفية، وكان يدرس الشعر على أنه علامة سيميائية، ينبغي تفكيكها وتركيبها بغية البحث عن الدلالة الشكلية واللسانية.

(1) - دافيد كارتر: نفسه، ص:33 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت