المنهج البنيوي، على غرار الشكلاني الروسي فلاديمير بروب (Vladimir Propp) . وعلى العموم، لقد انصبت أعمال كلود ليفي شتروس على رصد الثوابت والمتغيرات والتحولات في بنية الأساطير. وبالتالي، تندرج هذه الدراسة التحليلية ضمن المنهج المقارن، مادام هذا البحث يقارن الأساطير التي تتضمنها العينة التي يشتغل عليها، بالبحث عن المشترك والمختلف. ويرجع تأسيس الدراسة المقارنة، في مجال الأسطورة، إلى ماكس مولر (MAX M ـ LLER) الذي كان رائدا في هذا الميدان بكتابه) مدخل إلى الميثولوجيا المقارنة) سنة 1859 م، وقد طورها جورج دوميزيل (Georges Dumezil) ، وبالضبط في أعماله المنجزة حول الأساطير القديمة (1942 - 1947) ، وحول إيديولوجيا الشعوب الهندية-الأوروبية القديمة (1958 م) .
انتقلت الدراسات الثقافية من طابعها الفلسفي المبني على التقابلات الأنتروبولوجية إلى الطابع العلمي الموضوعي، بتحويل المعطيات الثقافية إلى مواضيع للدراسة العلمية. ويعني هذا الانتقال الثقافي، مماهو فلسفي وفكري إلى ماهو علمي موضوعي، أن الدراسات الثقافية قد حققت تقدما كبيرا على مستوى المنهج والتصورات النظرية والتطبيقية. وقد استفادت، بشكل خاص، من المناهج الوصفية ذات الطابع العلمي الدقيق. ومن ثم، فلقد أصبحت النصوص الأسطورية، والملحمية، والفلكلورية، وغيرها من النصوص الثقافية، ميدانا للتحليل اللساني والبنيوي والشعري والمورفولوجي، كما يؤكد ذلك الباحث الفرنسي فرانسوا راستيي (Francois Rastier) [1] ، وبالضبط مع مجموعة من الباحثين؛ مثل: فرديناند دي سوسير (F. De Saussure) ، وشتاينال