موكاروفسكي أفكار إميل دروكايم (E.Durkeim) ، حينما اعتبر الأدب نتاج وعي جمعي. وبالتالي، تتعدد تأويلات الأدب من قبل المجتمع، ضمن منظومة ثقافية معينة، وهذا ما يعطي للقراءة قيمة متعددة.
هذا، ويرى موكاروفسكي أن تطور الأدب يكون نتاجا للتفاعل المعقد بين التحليل المحايث الداخلي للنص والظروف الاجتماعية. أي: يكون الأدب خاضعا لمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية. ويعني هذا أيضا أن الأدب يتمتع باستقلاله الخاص. بيد أنه يعد واقعة أو حدثا اجتماعيا. ومن ثم، يتضمن الأدب وظيفتين متكاملتين: وظيفة جمالية مستقلة ووظيفة اجتماعية تواصلية، وهذا هو الذي يحقق التطور الجدلي للأدب والفنون. ويذكرنا هذا التمييز بتقسيم فرديناند دوسوسير (F.De Saussure) للغة إلى لسان وكلام، فاللسان ظاهرة اجتماعية ثابتة، والكلام ظاهرة فردية حرة ومستقلة. ويعني هذا كله أن الأدب، والفن أيضا، تتحكم فيه عوامل فردية واجتماعية على حد سواء.
إذا كان رومان جاكبسون قد حدد للنص التواصلي ستة عناصر (المرسل، والنص، والمرسل إليه، واللغة، والقناة، والمرجع) ، وست وظائف (الوظيفة الانفعالية، والوظيفة الجمالية، والوظيفة التأثيرية، والوظيفة الحفاظية، والوظيفة الواصفة، والوظيفة المرجعية) . وبالتالي، فقد أشار إلى أن الأدب يحقق مجموعة من الوظائف، وأبرز هذه الوظائف التي تحتل الصدارة هي الوظيفة الجمالية أو الشعرية باعتبارها عنصرا مهيمنا وبارزا في النص الإبداعي، وتتحقق هذه الوظيفة بإسقاط المحور الاستبدالي على المحور التركيبي. فإن جان موكاروفسكي قد توقف كذلك عند الوظيفة الجمالية، مبنيا أن الآداب أو الفنون لها وظائف مختلفة، لكن ما يهم الباحث هو الوظيفة الجمالية التي تتكون من قطبين أساسيين: القطب المادي والقطب الجمالي. وتترابط الوظيفة الجمالية مع الزمان والمكان