فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 203

بل هو - بالإضافة إلى ذلك - كلمة حول العالم: إنه ليس ممارسا للوعي فحسب، بل هو صاحب مذهب إيديولوجي." [1] "

وعليه، فالرواية البوليفونية هي التي تتضمن مجموعة من المواقف الإيديولوجية والآراء الفكرية المتعارضة والمتناطحة، ويتم ذلك عبر الشخصيات السردية التي تصبح رموزا وأقنعة ورؤى للعالم.

المطلب الخامس: تعدد اللغات والأساليب

تستند الرواية البوليفونية، على مستوى صورة اللغة، إلى مجموعة من الأساليب التي تشكل البعد التعددي، أو ما يسمى أيضا بالصياغة الحوارية أو الديالوجية. وثمة لسانيات خاصة تتولى دراسة هذه الحوارية اللغوية هي اللسانيات الاجتماعية. ومن أهم الظواهر الفنية، التي تنبني عليها الرواية البوليفونية، نستحضر: الأسلبة (تقليد الأساليب) ، والمحاكاة الساخرة أو ما يسمى كذلك بـ"الباروديا"، والحوار، والتهجين، والتناص، والتنضيد، والعبارات المسكوكة، والأجناس المتخللة ...

هذا، وإن الكلمة في الرواية البوليفونية ليست أحادية، كما في الرواية التقليدية المنولوجية العادية، بل هي كلمة حوارية غيرية ومزدوجة الصوت. وللتنضيد علاقة كبيرة باللغة الحوارية (الديالوجية) . بمعنى أن اللغة الأدبية ليست لغة وحيدة، بل هي"لغة منضذة طبقات، ومتعددة لسانيا بمظهرها الملموس الذي هو دلالي وتعبيري في نظر الغير. ويكون ذلك التنضيد له علاقة وثيقة بالأجناس الأدبية (تنضيد اللغة إلى أجناس) ؛ فيكون الحديث عن اللغة الشعرية، واللغة المقالية، واللغة الصحفية، ... وهناك تنضيد آخر نسميه التنضيد اللغوي المهني (تنضيد اللغة إلى مهن) ؛ كأن نشير - مثلا - إلى لغة المحامي، ولغة الطبيب، ولغة السلطان، ولغة الفقيه، ولغة التاجر، ولغة السياسي، ولغة المعلم ... إلخ."

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت