فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 203

وهكذا، فجميع"لغات التعدد اللساني، مهما تكن الطريقة التي فردت بها، هي وجهات نظر نوعية حول العالم، وأشكال لتأويله اللفظي، ومنظورات غيرية دلالية وخلافية. بهذه الصفة يمكنها جميعا أن تتجابه، وأن تستعمل بمثابة تكملة متبادلة، وتدخل في علائق حوارية. بهذه الصفة تلتقي وتتعايش داخل وعي الناس، وقبل كل شيء داخل وعي الفنان - الروائي الخلاق. وبهذه الصفة، أيضا، تعيش حقيقة، و تتصارع، وتتطور داخل التعدد اللساني الاجتماعي. ولأجل ذلك، تستطيع جميع اللغات أن تتخذ موضعا لها على صعيد الرواية الفريد، الذي يمكنه أن يجمع الأسلبات البارودية للغات أجناس متنوعة، ومظاهر مختلفة من أسلبة وتقديم لغات مهنية ملتزمة، مع لغات أجيال تشتمل على لهجات اجتماعية وغير اجتماعية ... جميع تلك اللغات يمكن أن يجتذبها الروائي لتنسيق تيماته، وتخفيف حدة التعبير (غير المباشر) عن نواياه وأحكامه القيمية. لأجل ذلك، نلحّ، باستمرار، على المظهر اللغوي الدلالي والتعبيري. أي: القصدي؛ لأنه القوة التي تنضّد وتنوع اللغة الأدبية، ولا نولي الاهتمام نفسه للعلامات اللسانية (زخارف المفردات، وتناغمات المعنى، إلخ ... ) في لغات الأجناس والرطانات المهنية وغيرها؛ لأنها، إذا جاز القول، رواسب متحجرة عن سيرورة النوايا، وعن العلامات التي أهملها العمل الحي الذي تنجزه النية المؤولة للأشكال اللسانية المشتركة. إن تلك العلامات الخارجية ملحوظة ومثبتة من وجهة النظر اللسانية، لا يمكن فهمها ودراستها بدون فهم تأويلها المقصدي." [1]

وعلى أي حال، يعبر التنضيد اللغوي عن التعدد الطبقي والتنوع الهرمي الاجتماعي؛ فيحدد رؤى الشخصيات إلى العالم، ويبرز اختلافها فيما بينها اجتماعيا وطبقيا وإيديولوجيا.

(1) - ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ترجمة: محمد برادة، دار الأمان، الرباط، المغرب، الطبعة الثانية سنة 1987 م، ص:54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت