فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 203

يتناول هذا الكتاب النظرية الشكلانية في الأدب والنقد والفن، على أساس أن الشكلانية الروسية، بما فيها حلقة براغ اللسانية، تعد المهد الحقيقي للدراسات البنيوية والسيميائية الغربية المعاصرة؛ نظرا لما قدمت من تصورات نظرية وتطبيقية مهمة في هذا المجال.

هذا، وقد ظهرت النظرية الشكلانية رد فعل على هيمنة المقاربات النفسية والسوسيولوجية والتاريخية والإيديولوجية على النقد الأدبي الغربي لأمد طويل. هذا هو الدافع الحقيقي الذي دفع الشكلانيين إلى دراسة الأدب، باعتباره بنية جمالية مستقلة، أو نسقا بنيويا بسيطا أو مركبا، يتضمن مجموعة من العناصر التي تتفاعل فيما بينها إيجابا أو سلبا، إلى أن بدأ الشكلانيون الروس يتعاملون مع الأدب مثل تقنية أو كائن حي.

ولم تكتف الدراسات الشكلانية بما هو داخلي ونصي وبنيوي وسيميائي فحسب، بل كانت تنفتح، في بعض الأحيان، على السياق المرجعي، كما هو حال أرفاتوف وجان موكاروفسكي وميخائيل باختين الذين كانوا يوفقون بين التحليلات الشكلية، ومعطيات التحليل المادي الجدلي الماركسي أو اللينيني.

ولا ننسى أن نقول: إن الشكلانية قد خدمت الأدب والنقد والفن بطريقة أو بأخرى، وقد أثرته بنيويا وسيميائيا، من خلال مقاربة بنى النصوص الصوتية والإيقاعية والصرفية والتركيبية والدلالية والبلاغية، وتحليلها أيضا ضمن استعمالاتها الوظيفية والسياقية.

ومن جهة أخرى، خدمت علم السرد بمجموعة من المقاربات والمنهجيات الناجعة لتحليل النصوص القصصية والحكائية والروائية تفكيكا وتركيبا. ويمكن القول كذلك بأن هذه الشكلانية قد أسدت خدمات جلى للفنون الجميلة، وخاصة مع جان موكاروفسكي، بتقديم مجموعة من المفاهيم والأدوات والتقنيات التي تسعف الباحثين والدارسين في مقاربة المتون الفنية، ودراسة المعطيات الجمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت