فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 203

يتضح، مما سبق ذكره، أن الشكلانية الروسية تعد حركة أدبية نقدية وفنية إيجابية ومثمرة ومتميزة، عاشت الحداثة النقدية ما بين 1915 و 1930 م، في فترة كانت تسود فيها الدراسات المضمونية والسوسيولوجية والإيديولوجية، قبل أن تعيش أوروبا الغربية هذه الحداثة المنهجية في سنوات الستين والسبعين من القرن الماضي. والمقصود بكلامي هذا أن الشكلانية الروسية كانت سباقة إلى وضع آليات المنهج البنيوي اللساني من جهة، وكانت أيضا سباقة إلى طرح معالم المقاربة السيميوطيقية من جهة أخرى. ويعني هذا كله أن البنيويين والسيميائيين في أوروبا الغربية قد اعتمدوا، بشكل واضح، على الإرث الشكلاني.

وأهم ما يميز النظرية الشكلانية - كذلك- أنها كانت تدعو إلى تأسيس علمٍ للأدب، موضوعُه الأدبية، مع السعي الجاد إلى تصنيف الأجناس والأنواع والأنماط الأدبية، في ضوء معطياتها البنيوية والشكلية والجمالية، ثم دراسة الأنساق الأدبية في تطورها الشكلاني، ودراسة وظائف اللغة، ولاسيما الوظيفة الجمالية التي تتجاوز البعد المادي إلى البعد الجمالي.

هذا، وقد مرت النظرية الشكلانية، في تعاملها مع الظاهرة الأدبية، بمجموعة من المراحل؛ حيث كانت تتعامل مع الأدب تعاملا تقنيا جافا، ثم اعتبرته كائنا حيا، ثم نظاما ونسقا بنيويا، ثم كائنا فنيا وجماليا. وبعد ذلك، حاولت ربطه بالمجتمع أو العالم الخارجي، ضمن تصور جدلي ديناميكي منفتح ووظيفي.

وعليه، فلقد اهتمت الشكلانية بمجموعة من القضايا الشائكة والمهمة في مجالات الأدب والنقد والفن؛ مثل: تحليل الخطاب الشعري تحليلا بنيويا وشكلانيا، في ضوء عناصره الداخلية الصوتية، والإيقاعية، والصرفية، والتركيبية، والدلالية، والبلاغية. وعملت على تبيان الفرق بين اللغة الشعرية واللغة العادية، بالتركيز على الانزياح، والقيمة المهيمنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت