فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 203

الكامل في اختيار الرؤية التي يراها مقنعة ووجيهة، دون أن يفرض عليه الكاتب أو المؤلف أو السارد المطلق رؤية معينة، عبر مجموعة من الآليات؛ كترجيح وجهة نظر شخصية معينة، وتسفيه آراء الشخصيات الأخرى عن طريق التقويم الذاتي والانفعالي، وإصدار أحكام القيمة.

وعليه، فما زالت الرواية الغربية والعربية على حد سواء، ولاسيما التقليدية منها، رواية مُنُولوجية بامتياز؛ يسيطر عليها الصوت الواحد، والمنظور المطلق، والخطاب المسرود. بيد أن الرواية الجديدة ورواية ما بعد الحداثة، قد تخلصتا - بشكل من الأشكال - من هذا المنظور المطلق الأحادي، واستبدلتاه بالرؤية البوليفونية القائمة على فلسفة النسبية، وفلسفة الاحتمال.

المبحث الثالث: دراسات حول الرواية البوليفونية

يعد ميخائيل باختين من أهم الدارسين الغربيين للرواية البوليفونية، خصَّها بمجموعة من الدراسات الأدبية والنقدية، ومن أهم ما وصل إلينا من ذلك، نذكر: (شعرية دويستفسكي) [1] ، وكتاب (إستيتيقا الرواية ونظريتها) [2] ، و (الماركسية وفلسفة اللغة) [3] . بيد أن ثمة دراسات أخرى أشارت إلى البوليفونية بشكل من الأشكال، ومن بين هذه الدراسات ما كتبه تشيتشرين في دراسته المطولة تحت عنوان (الأفكار والأسلوب: دراسة في الفن الروائي ولغته) [4] ، وف. ف. فينوغرادوف في كتابه

(1) - ميخائيل باختين: شعرية دويستفسكي، ترجمة: جميل نصيف التكريتي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م.

(3) - ميخائيل باختين: الماركسية وفلسفة اللغة، دارتوبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م.

(4) - أ. ف. تشيتشرين: الأفكار والأسلوب دراسة في الفن الروائي ولغته، ترجمة: د. حياة شرارة، منشورات وزارة الثقافة والفنون، العراق، طبعة 1978 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت