يركز فيكتور شلوفسكي، في كتابه (الفن تقنية) ، على دراسة الشعر ضمن رؤية بنيوية شكلية، بالتركيز على المكونات الصوتية والدلالية للأثر الأدبي، مع البحث في كيفية تنظيم الكلمات وترصيف الأبنية المعجمية. وحصر وظيفة الأدب وجماليته في عنصر الغرابة. وقد أثبت أرسطو أن اللغة الشعرية ينبغي أن تكون غريبة ومثيرة وانزياحية. ومن ثم، تمتاز اللغة الشعرية بكونها لغة معقدة وغامضة، وتثير كثيرا من المشاكل والعوائق. [1]
هذا، وقد انصب اهتمامه النقدي على دراسة شعر المستقبليين تفكيكا وتركيبا، فانطلقت دراساته من مفهومي الألفة والغرابة. وربما يكون شلوفسكي قد أخذ مصطلح الغرابة أو التغريب من المسرحي الألماني برتولد بريخت (Bertolt Brecht) ، على أساس أن الفن يتميز بالغرابة، ويبتعد عن الألفة والوضوح، وينأى عن الكلام العادي وسهولة الإدراك. وبالتالي، يكون بناء غامضا، وشكلا معقدا، ويستغرق مدة من الوقت لاستيعابه جيدا.
المبحث الثالث: جهوده في مجال السرد
لقد أحس فيكتور شلوفسكي بعجز كبير، في مقاله (بناء القصة القصيرة والرواية) ، عن تعريف القصة القصيرة؛ حيث قال:"يجب أن أعترف، في بداية هذا الفصل، وقبل كل شيء، أنني لم أعثر بَعْدُ على تعريف للقصة القصيرة. أي: إنني لا أستطيع أن أقول بعْدُ ما هي الخاصية التي يجب أن تميز الحافز، ولا كيف يجب أن تتمازج الحوافز لكي نحصل"