فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 203

الميتالغوية القائمة على الشرح والوصف والتفسير والتأويل، وتهدف إلى تفكيك الشفرة اللغوية، بعد تسنينها من قبل المرسل. والهدف من السنن هو وصف الرسالة لغويا، وتأويلها وشرحها وفهمها، مع الاستعانة بالمعجم أو القواعد اللغوية والنحوية المشتركة بين المتكلم والمرسل إليه.

المبحث الخامس: القيمة المهيمنة

يرى رومان جاكبسون أن البحث الشكلاني قد مر بثلاث مراحل أساسية: المرحلة الأولى هي مرحلة تحليل الخصائص الصوتية للأثر الأدبي. في حين، اهتمت المرحلة الثانية بمشاكل الدلالة في إطار نظرية الشعر. وارتكزت المرحلة الثالثة على إدماج الصوت والمعنى في رحم الكل غير المنقسم. وفي هذه المرحلة بالذات، انتشر مفهوم القيمة المهيمنة (La valeur dominante) بشكل إجرائي واسع [1] . ويقصد بهذا المفهوم ذلك العنصر البؤري"للأثر الأدبي: إنها تحكم، وتحدد وتغير العناصر الأخرى، كما أنها تتضمن تلاحم البنية." [2]

بمعنى أن القيمة المهيمنة هي التي تحدد الأجناس الأدبية، و"تكسب الأثر نوعية. فالخاصية النوعية للغة الشعرية هي، بداهة، خطاطتها العروضية. أي: شكلها كشعر. إن هذا القول يمكن أن يظهر كتحصيل حاصل: فالشعر هو شعر، ومع ذلك فيجب للحقيقة التالية ألاَّ تغيب عن بالنا: وهي أن عنصرا لسانيا نوعيا يهيمن على الأثر في مجموعه (كليته) ؛ إنه يعمل بشكل قسري، لا رادّ له، ممارِسا بصورة مباشرة تأثيره على العناصر الأخرى. لكن الشعر بدوره ليس مفهوما بسيطا، وليس وحدة غير منقسمة؛ بل هو، في ذاته، نظام من القيم، وككل نظام قيم فهو يتوفر على سلمية خاصة لقيمه العليا والدنيا،"

(1) - رومان جاكبسون: (القيمة المهيمنة) ، نظرية المنهج الشكلي، ترجمة: إبراهيم الخطيب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1982 م، ص:81.

(2) - رومان جاكبسون: (القيمة المهيمنة) ، نظرية المنهج الشكلي، ص:81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت