فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 203

المبحث الثاني: تصورات حول الأجناس الأدبية

يعد يوري تينيانوف من أهم منظري الأدب الذين اهتموا بنظرية الأجناس الأدبية، وقد حاول دراستها وتصنيفها وفق مقولات شكلية وبنيوية، مقترحا، في ذلك، قانون الأضداد الذي استعمله لرصد تطور هذه الأجناس. وقد أثبت تينيانوف أن الأجناس والأنواع الأدبية تتعرض للتطور الجدلي؛ حيث تظهر بعض الأنواع، ثم تختفي لتظهر أنواع أخرى. وفي هذا الصدد، يقول الدارس:"في حقبة تحلل نوع أدبي، يتحول هذا النوع من المركز إلى المحيط. وتحتل مكانه ظاهرة جديدة، جاءت من أدب الدرجة الثانية أو من الحياة العملية." [1]

وبناء على ما سبق، يتضمن النظام الأدبي المتعدد مجموعة من الأجناس والأنواع الأدبية التي تتضمن أنساقا وأنظمة بنيوية خاصة بها، تتنافس فيما بينها، بشكل دائم ومستمر، للوصول إلى مركز السيطرة والهيمنة. بمعنى أن هناك أجناسا وأنواعا أدبية توجد في المركز، وتوجد الأخرى في المحيط أو الهامش. لذلك، يحدث بينها توتر حاد وصراع جدلي دائم بغية السيطرة على المركز. وحينما نقول السيطرة على المركز، فإننا نقصد أن يكون للجنس شرعية أدبية ونقدية، واعتراف مؤسساتي، وقدسية فخمة، ومقبولية عند الدوائر الحاكمة والسلطة السائدة. وبالتالي، يصبح ذلك الجنس داخلا في منظومة ثقافة الدولة محافظة وتكريسا وتدريسا وتعريفا وإعلاما، بل يصبح معيارا أكاديميا للإنتاج والإبداع والمنافسة. بمعنى أن هناك أشكالا وأنواعا أدبية مبجلة اجتماعيا ومؤسساتيا؛ مثل الأشكال الأدبية العريقة (سلطة الشعر في الأدب العربي) ، وأشكالا مهمشة دونية ومتدنية لا يعترف بها الجميع، وتميل إلى البقاء في المحيط الخارجي للنظام الأدبي، فلا تعنى بها

(1) - نقلا عن بوريس إيخنباوم: (نظرية المنهج الشكلي) ، المرجع السابق، ص:68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت