فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 203

المبحث التاسع: الأنواع الأدبية

إذا كان الأدب الحي تجمعا ثابتا للأنساق، فإن الأجناس والأنواع الأدبية تتحدد انطلاقا من أنساق معينة هي التي تميز نوعا أدبيا عن نوع آخر. ويتفرع الجنس إلى النوع والنمط. ومن ثم، تتميز الأنواع الأدبية بمجموعة من الملامح والسمات والمكونات الثابتة والمتغيرة، وقد تتمثل هذه المعايير التمييزية في طبيعة الكلمة، أو الأسلوب، أو نوع الخطاب، أو حسب السجل اللساني، أو حسب الغرض والوظيفة والمقصدية، أو حسب الشكل، أو حسب الصيغة والمضمون، أو حسب الكلام واللغة، أو حسب البلاغة، أو حسب المتلقي، أو حسب التصوير ...

ويمكن الاحتكام إلى القيمة المهيمنة للتمييز بين الأنواع الأدبية، وهذا المعيار موجود أيضا لدى رومان جاكبسون [1] . وتعني هذه الخاصية هيمنة عنصر أو ملمح داخل نوع أو جنس أدبي ما. فعندما تهيمن الوظيفة الجمالية على النص، فنحن آنئذ أمام نص إبداعي. وحينما تهيمن الوظيفة التأثيرية، فنحن أمام خطبة - مثلا-. وحينما تهيمن الوظيفة الوصفية، نكون أمام نص نقدي. وحينما تهيمن الوظيفة المرجعية نكون أمام نص إخباري؛ كالتاريخ - مثلا-. وحينما تهيمن الوظيفة الحفاظية، فنحن أمام حوار تواصلي أو مكالمة هاتفية. وحينما تهيمن الوظيفة الانفعالية، فنحن أمام نص شعري. وحينما تهيمن الوظيفة الأيقونية البصرية، فنحن أمام صورة أو مخطط سيميائي ما ...

وهكذا، فملامح النوع،"بمعنى الأنساق التي تنظم تركيب العمل الأدبي، هي أنساق مهيمنة. أي: إن كل الأنساق الأخرى الضرورية لخلق المجموع الفني تكون خاضعة لها. إن النسق المهيمن يسمى"المهيمنة"، ومجموع المهيمنات يمثل العنصر الذي يسمح بتشكل نوع معين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت